المقاومة الفلسطينية في غزة وفي خارج غزة لها عدو واحد هو المحتل الصهيوني فقط. المقاومة الفلسطينية هي حركة تحرر وطني تعمل داخل فلسطين ولا تعمل خارجها البتة. لقد احتضن جمال عبد الناصر المقاومة الفلسطينية بعد 1967م وعدها شرف الأمة المصرية والعربية. الشعب المصري (بكل أحزابه) كان الأكثر فخراً بالمقاومة الفلسطينية، والأكثر رفضاً للتطبيع مع (إسرائيل). كل القيادات الحزبية (الليبرالية واليسارية والناصرية والإسلامية) زارت غزة بعد معركة حجارة السجيل واحتفت بالمقاومة، وتباحثت مع الحكومة ومع حماس بروح إيجابية. ثلاثة عشر وزيراً للخارجية العرب إضافة إلى وزير خارجية تركيا زاروا غزة، والتقوا المسئولين في الحكومة وأعلنوا تضامنهم معها ومع الشعب الصامد.
وفي إطار مواز حضر رئيس الوزراء إسماعيل هنية مؤتمر القمة العربية، وزار العديد من الدول العربية والإسلامية والتقى المسئولين فيها، ومن هذه الدول ( مصر، والكويت، والإمارات، والبحرين، وقطر، والسعودية، وتونس، والسودان، وإيران، وتركيا إضافة إلى الجامعة العربية والأزهر الشريف)، وكان الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس قد قام بجولة شهيرة في الخليج العربي والسعودية، وتلقت حماس وغزة مساعدات من الجميع، ولم يقل أحد إن حماس متطرفة أو إرهابية، أو إنها تتدخل في الشئون العربية.
هذه التهم الباطلة ظهرت مؤخراً مع ظهور خلية الشيطنة قبل 3 يوليو 2013 وبعده. لقد قاد حفنة من الإعلاميين عملية تهيئة الأجواء لاتهام حماس بالإرهاب، والتحريض على المقاومة بإلصاق تهم عسكرية من العيار الثقيل بها، ( كقتل المتظاهرين، وقتل الجنود، وإرسال آلاف المقاتلين إلى مصر، وإرسال السلاح إلى سيناء، وإقامة مراكز تدريب على السلاح، وإيواء أسامة ياسين، ومحمود عزت، وحماية المرشد العام للإخوان بعشرات المقاتلين .. الخ).
هذه تهم ثقيلة الوزن؟! ولكن أثبتت الوقائع اليومية كذبها وبطلانها، ومع ذلك ما زال الإعلام المصري يرددها. (فلماذا؟)
لقد أحسن الناطق الرسمي باسم الحكومة في غزة (إيهاب الغصين) صنعاً بمؤتمره الصحفي الذي نفى فيه كل الاتهامات باسم الحكومة، إذ يجب أن يسمع الشعب المصري، والشعوب العربية، رأى الحكومة، ورأى سكان غزة، ولا سيما بعد المؤتمر الصحفي للناطق العسكري المصري الذي كرر فيه بعض الاتهامات، وخلط فيه الأوراق معاً، بحيث لا تكاد تفهم ماذا يريد من عرضه لاعترافات ضابط من الأمن الوقائي التابع للسلطة في رام الله، ثم اتهامه حماس بإدخال أسلحة وذخائر إلى سيناء، وعرضه عبوة ناسفة عليها إشارات كتائب القسام؟!
لست أدري لماذا تجري في مصر عملية (صناعة حالة عدائية) مع غزة، ومع حماس، والمقاومة ؟!. وهل إذا وجدت القوات المسلحة المصرية قنابل ومتفجرات من صنع (أميركا، أو "إسرائيل"، أو روسيا)، ستخرج بمؤتمر صحفي يتهم فيه الناطق الرسمي أميركا و(إسرائيل) وروسيا بالعمل ضد مصر؟ أم أن هذه حالة خاصة بغزة والمقاومة فقط؟!
ما عرضه الناطق العسكري من وسائل قتالية لا يرقى لمستوى دليل إدانة، ولكنه قد يكون مفيداً في ( صناعة حالة عدائية ) أو ( صناعة حالة إرهابية) لأغراض أخرى؟ وأكرر لماذا الجمع بين ( الأمن الوقائي – وحماس ) معاً في المؤتمر؟!
لقد أكدت الحكومة في غزة ومن خلال مؤتمر الناطق باسم الحكومة على أنها على مسافة واحدة من الأطراف المتخاصمة في مصر، ونوّه إلى الموقف التاريخي الإيجابي للشعب المصري، وخص عبد الناصر الذي ساوى بين الفلسطيني والمصري في المعاملات الحكومية والجامعات، فحاز بموقفه القومي على شعبية لم تتكرر لغيره.
فلسطين يا سادة هي كما قال السياسيون قديما وحديثا: (رافعة خافضة)، ترفع بإذن الله من يرفعها، وتخفض من يتخلى عنها.
