الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:41 م

مقالات وآراء

الإخوان والأخطاء الاستراتيجية المزعومة

حجم الخط
د.عصام شاور

قرأت مقالا للكاتب الأردني عريب الرنتاوي بعنوان " ليونة الإخوان ومراجعاتهم" وقد تمحور مقال الكاتب حول مقال آخر كتبه الأستاذ حمزة زوبع أحد أعضاء حزب الحرية والعدالة بعنوان" أخطأنا وكذلك فعلتم".

 

الكاتب الرنتاوي وجد ضالته فيما قد يعد تنازلًا من جماعة الإخوان المسلمين، حتى لو اقتصر الأمر على جملتين ملتبستين في مقال وصفه كاتبه بأن ما جاء فيه مجرد اجتهاد شخصي متواضع، أي أنه لا يمثل رأي جماعة الإخوان التي ما زالت متمسكة بإزالة الانقلاب واستعادة الشرعية في مصر.

 

الخطأ الأول من وجهة نظر زوبع هو تفرد جماعة الإخوان بالحكم مع بعض التعليل غير الواضح، ومنه عدم رغبة الآخرين بالمشاركة، أما الثاني فهو استخدام البعض عبارات التحريض من على منصات الاعتصام وقد بررها الكاتب بشكل مقبول إلى حد ما، أما الرنتاوي فقد بالغ في تعقيبه على الخطأين حين اعتبرهما من " الطراز الاستراتيجي" وأن ما كتبه زوبع جاء مؤيدا لما كتبه الرنتاوي سابقا، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن دوافع الكاتب إضافة إلى حقده على المشروع الإسلامي هو محاولة لإثبات أوهامه في "شهية السلطة المفتوحة" أو "الرغبة في الهيمنة والتفرد" عند جماعة الإخوان على حد وصفه.

 

نقول إن الرنتاوي ومن على شاكلته ذكروا ما يدعم أكاذيبهم ولكنهم لم يتطرقوا إلى حديث الكاتب زوبع عن الانقلابيين وجرائمهم بحق الشعب المصري، وكذلك فإنه لا يجوز الاهتمام بمقال والسكوت عن رسالة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان إلى الثوار بشكل عام وإلى حزب الحرية والعدالة بشكل خاص، الذي يؤكد فيه على استمرار المعركة مع الانقلابيين حتى دحرهم، فضلا عن تأكيد الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين التمسك بعودة الرئيس الشرعي محمد مرسي، وباقي أهداف التحالف الوطني لاستعادة الشرعية. أقول ذلك لأن الرنتاوي اعتقد بأن الجماعة بدأت بالتراجع عن مواقفها.

 

الإخوان لم يرتكبوا أخطاء إستراتيجية ولا جرائم ضد الشعب المصري، وما كان تفردهم في السلطة إلا بسبب رفض الأحزاب العلمانية مشاركتهم في الحكم من أجل إفشالهم من خلال التآمر عليهم مع جهات أجنبية كما هو حاصل الآن، وإذا كان ثمة تحالفات مستقبلية لجماعة الإخوان المسلمين فلن تكون مع الانقلابيين والقتلة المنتمين للأحزاب العلمانية والناصرية واليسارية وغيرها، فتلك الأحزاب وقياداتها تستحق العزل السياسي الأبدي بعد محاكمتها ومحاسبتها على المجازر التي اقترفتها والكارثة التي ألحقتها بمصر وشعبها.