الخميس 08 يناير 2026 الساعة 10:57 ص

مقالات وآراء

غراميات على حافة الهاوية

حجم الخط
د.عصام شاور

هل تذكرون العاصفة التي ضربت الأوساط السياسية المصرية والعربية حين ادعى الكيان العبري أن الرئيس المصري محمد مرسي وصف رئيس الكيان في خطاب اعتماد السفير المصري بـ"الصديق الوفي"، وأنه يرغب في تطوير علاقة المحبة التي تربط مصر مع الكيان المحتل؟، الجميع يذكر ذلك، وخاصة الذين هاجموا جماعة الإخوان المسلمين من يساريين وعلمانيين ومن مدعي الوطنية والقومية.

 

اليوم يعلن الكيان العبري أن من أهم نتائج الانقلاب على د.محمد مرسي توطيد العلاقات من جديد بين مصر والكيان الغاصب، وأن العلاقات بين الطرفين لا تقتصر على التنسيق الأمني التكتيكي، وإنما هو التقاء مصالح إستراتيجية، بل أكثر من ذلك إلى حد وصف العلاقة التي تربطهم بالانقلابيين بعلاقة غرامية، جاءت بعد فترة عجفاء منذ تولي الرئيس مرسي، وهذه شهادة للرئيس الشرعي محمد مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين ببراءتهم من تهمة التقرب إلى الكيان الغاصب، والعمالة المزدوجة له ولـ"أمريكا".

 

من أجل ورقة مفبركة قامت الدنيا ولم تقعد على الرئيس المختطف محمد مرسي، ولكن الذين ثاروا بالأمس أصاب الشلل ألسنتهم أمام شهادة العدو الإسرائيلي من جميع المستويات السياسية على علاقته الإستراتيجية مع الانقلابيين، وهم يرون التطبيق العملي لتلك العلاقة على الجانب المصري، إذ يسابق الانقلابيون الزمن في حصار قطاع غزة، وعزله بشكل تام عن الخارج، وكذلك يسابقون الزمن في إفراغ سيناء من أهلها؛ تلبية لأوامر ورغبات العدو الإسرائيلي، فضلاً عن محاولة الانقلابيين المستميتة لإخضاع الشارع المصري بقتل الشعب وإرهابه ومصادرة حرياته، حتى وصلت الوقاحة بهم إلى إغلاق آلاف المساجد، تشبهًا بما يفعله اليهود بالحرم الإبراهيمي في الخليل والمسجد الأقصى المبارك، كل ذلك لم يفاجئ بني علمان ومن لف لفهم، ولم يثر مشاعرهم الوطنية الزائفة؛ لأنهم وطنوا أنفسهم لخدمة "بني إسرائيل".

 

الكيان العبري لم يخفِ مخاوفه مما هو قادم، ولديه شكوك قوية بنهاية قريبة لـ"شهر العسل" مع الانقلابيين، ونحن نؤكد تلك الشكوك، بل إننا على يقين بأن ما يحدث بين الكيان العبري والانقلابيين الآن ما هو إلا غراميات على حافة الهاوية، ورقصة موت أخيرة ينتشي بها الموشك على الهلاك.