الخميس 12 فبراير 2026 الساعة 06:32 م

مقالات وآراء

إيران.. هل تشملها الضربة الأميركية..؟

حجم الخط
شاكر الجوهري

الضربة الأميركية لسوريا قادمة لا جدال فيها..

 

هذه الضربة تخطط لها دولة المؤسسات الأميركية منذ سنوات طوال, ولها جملة أسباب رئيسة:

 

أولاً: تعطيل النظام السوري للحل النهائي للقضية الفلسطينية.. انتظاراً لحل يرضيه على الجبهة السورية. والحل الذي يرضيه لا ترضى عنه اسرائيل..

 

هو يريد عودة الحدود إلى شاطىء بحيرة طبريا.. حيث كان حافظ الأسد يلعب قدميه بمياهها..

 

ثانياً: التحالف العميق الذي تقيمه سوريا مع ايران, وهو تحالف, بما يضمه من اطراف مثل حزب الله, وحركة "حماس", العائدة الآن بالتدريج إلى هذا التحالف عبر بوابة التمويل الإيرانية.. يشكل خطراً داهماً على الدولة العبرية.

 

أخطر ما في المآلات المستقبلية لهذا التحالف احتمال تغيير الهدف الإيراني من مزاحمة ومنافسة اسرائيل على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط, إلى إلغاء وجود اسرائيل..!

 

هذا التحول مؤهل لأن يصبح حقيقة واقعة في حال نجاح ايران في امتلاك قنبلة نووية..!

 

ثالثاً: القنبلة النووية الإيرانية حال النجاح في تصنيعها, تشكل تهديداً بالغ الخطورة على المصالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة ممثلة في:

 

1ـ وجود اسرائيل.

 

2ـ النفط العربي.

 

3ـ التهيئة لإقامة كيان سياسي يفرض هيمنته على مساحات واسعة من منطقة الشرق الأوسط.

 

هنالك تناقض أساس بين المصالح الإيرانية والإسرائيلية في الإقليم.

 

الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على الهيمنة على اقتصاديات المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير, الذي عرضه شيمون بيريس على القمة الإقتصادية لدول حوض البحر المتوسط وشمال افريقيا في عمّان1995.

 

الإستراتيجية الإيرانية تقوم على استعادة السيطرة المباشرة على دول الإقليم في إطار استراتيجية تهدف إلى اعادة أمجاد الدول الفارسية.

 

الخلاف التكتيكي بين الإستراتيجيتين يتمثل في اعتماد اسرائيل على القوة لفرض مشروعها في المنطقة.. واعتماد ايران في مسعاها لتحقيق مشروعها على المزاوجة بين القوة والإقناع.. اقناع الرأي العام العربي بجدوى الدعم الإيراني للحقوق العربية التي تغتصبها اسرائيل.

 

في الأساس كان هنالك مشروع واشنطن للإحتواء المزدوج.. الذي يشمل كلاً من في العراق وايران.

 

ما حدث أن الإحتلال الأميركي للعراق سنة 2003 صب في خدمة المشروع الإيراني.. حيث أن عراق اليوم يخضع بشكل شبه كامل للهيمنة الإيرانية.

 

سوريا التي شاركت في ضرب المشروع القومي الكبير بقيادة العراق عبر اشراك قواتها في حرب حفر الباطن, وعدم تحريك ساكن إزاء المشاريع الأميركية لإحتلال العراق, أصبحت تشكل مع العراق وحزب الله, وحركة "حماس" إلى حد ما.. نواة للتحالف الخطر الذي يتهدد المصالح الأميركية والإسرائيلية.

 

منذ البدء كان مفترضاً أن تكون سوريا الهدف التالي للعراق عبر الضغوطات العسكرية من داخل الأراضي العراقية.. كخطوة ضرورية تسبق تطويع ايران.

 

كلنا يذكر مطالب كولن باول لدى زيارته دمشق قادما من قواعد القوات الأميركية في العراق.

 

القوات الأميركية أصبحت سنة 2003 جارة لسوريا..!!

 

النظام السوري قدم تنازلات في حينه اعتبرتها اميركا كافية.. لأنها نزعت ذرائعها العدوانية.

 

حرب النظام السوري على شعبه طوال عامين ونصف العام كانت تحظى بالرضى الأميركي لأنها تؤدي إلى تحطيم الدولة السورية, وتدمير الوطن السوري, ولأنها كذلك شكلت امتداداً كبيراً أمام الحراك الشعبي العربي في المنطقة يحول دونه.

 

والأهم.. لأنها كانت ولا تزال تتصدى للسلفية الجهادية على نطاق واسع.

 

التحرك الأميركي الحالي وجد لنفسه ذريعة لا تعوض, مع تسارع خطوات اسقاط النظام السوري.. تلك هي استخدام النظام للسلاح الكيماوي والغازات السامة ضد شعبه.

 

اميركا غير معنية البتة بالشعب السوري وارواح ابنائه.. بدليل:

 

1ـ التزامها الصمت على قتل السوريين كل هذا الوقت.

 

2ـ أنه سبق للنظام أن استخدم هذه الأسلحة الفتاكة بحق شعبه عشر مرات من قبل, وإن ليس بهذا الإتساع.

 

الآن "استوى العدس" كما يقول المثل الشعبي..

 

إن لم يضرب النظام السوري الآن, فسوريا تتجه نحو أحد احتمالين خطرين:

 

الأول: تفكك الدولة السورية وشيوع السلفية الجهادية في عموم المنطقة..!

 

الثاني: سيطرة السلفية الجهادية على اسلحة الدمار الشامل في سوريا، بما يشكله هذا من خطر داهم على أمن اسرائيل..!

 

خلال سنوات مضت طرح بقوة السؤال المركزي الذي يتجدد طرحه الآن..

 

هل توجه ضربة لكل اطراف التحالف الإيراني ـ السوري ـ الحمساوي وحزب الله معاً.. أم يجري استهداف هذه الأطراف بالتدريج..؟!

 

التدرج في اخضاع الأهداف جرب من قبل وفشل, حين تم اعتماده. فشلت اسرائيل في حرب تموز 2006 على جنوب لبنان.. بل كل لبنان..

 

وفشل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر 2008 ـ اوائل 2009.

 

كان المخطط الأميركي ـ الإسرائيلي حينها يقوم على تقليم اظافر حزب الله أولاً ثم حركة "حماس" تهيئة لتوجيه الضربة العسكرية الكبرى للقنبلة النووية الإيرانية عبر غارات جوية وصاروخية اميركية مباشرة على الأهداف النووية الإيرانية، بعد تحييد حزب الله و"حماس"، وشكل قدرتهما على توجيه ضربات موجعة لإسرائيل.

 

القناعة الأميركية التي حكمت رسم هذا المخطط كانت تقوم على أن سوريا ستلزم الصمت ولن تتورط في القتال إلى جانب ايران.. تماماً كما فعلت لدى احتلال العراق 2003..!!

 

الثورة السورية, واستخدام السلاح الكيماوي والغازات السامة, واحتمال وقوعها في أيدي الثوار قلب المخطط..خاصة مع تدخل حزب الله في القتال داخل سوريا.

 

أصبحت سوريا وحزب الله أولاً.. مع أن الضربة الأميركية, تستهدف أيضاً بكل تأكيد الثوار في سوريا.

 

طبعاً الضربة الأميركية تستهدف حزب الله داخل سوريا, وليس داخل لبنان.. وذلك لأسباب تكتيكية.

 

هل تشمل الضربة كذلك ايران..؟

 

يصبح هذا مرجحاً في ضوء التهديدات الإيرانية العلنية بالوقوف عسكرياً إلى جانب سوريا.

 

بغض النظر عن تكتيكية الأهداف الإيرانية ـ السورية, إلا أنها تحظى بالقبول الشعبي العربي، حال فهم حقيقة هذه الأهداف غير الجذرية في شكلها الراهن على كل حال.

 

هكذا يفترض..

 

ولكن سؤالان كبيران يعترضان الفكر العربي بقوة:

 

الأول: ألا يمكن أن يتزاوج هذا المشروع مع تحقيق اصلاحات رفضها النظام السوري رغم النصائح الإيرانية.. وكذلك نصائح حزب الله وحركة "حماس"..؟

 

ألا يجوز أن تتزاوج هذه الأهداف مع تحقيق حرية وكرامة الشعب السوري..؟!!!

 

الثاني: كيف يمكن للنظام العربي أن يقدم القبول للمشروع الإيراني الذي يبدأ بإسرائيل, وينتهي بالعالم العربي الأسيوي كخطوة سريعة قادمة..؟!

 

المشروع الإيراني ـ السوري يستهدف استراتيجيا منابع النفط العربية عبر التعرض التكتيكي لإسرائيل..!!!