الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:39 م

مقالات وآراء

أن تكون رئيس وتكذب عيب

حجم الخط

ما أكثر تكرار كلمة عيب في خطابك سيد الرئيس، لم تترك شيء في سلوك شعبك إلا وصفته في خانة العيب حتى محاولة إعادة أسرانا إلى أهلهم، باختطاف شاليط في عملية الأكثر جرأة ونوعية في تاريخ الصراع مع الاحتلال لم تسلم من لسانك، فرفعت المسئولية عن جرائم الاحتلال وحملتها للمقاومة. لكن الشعب الذي تريد أن تستفتيه في انتخابات مبكرة قال أن خطابك كله عيب.

صدمني خطاب عباس كما الجماهير الفلسطينية والعربية، فبشكل عام وقبل أن أدخل في التفاصيل كان خطاب عباس لا يليق بخطاب رئيس سلطة له من العمل السياسي والدبلوماسي الباع الكبير، فكلمته لم تخلوا من المصطلحات البذيئة والسوقية التي يترفع عن ذكرها أي من أبناء  شبعنا الفلسطيني، هذا عدا عن قلب الحقائق وتشويه الواقع والانتقائية والمزاجية فيما يرويه من أحداث مرت بها الساحة الفلسطينية فعمل كمن يقول 'لا تقربوا الصلاة' ويتجاهل ' وأنتم سكارى'.

 

أما أول كذبة كذبها الرئيس تأكيده أنه كلف ثلاثة من مساعديه لإجراء تسهيلات سفر السيد هنية حتى يكون خروج السيد رئيس الوزراء الفلسطيني كريما وكذلك عودته إلى أرض الوطن، لو كان ذلك صحيحا لما انتظر السيد هنية على المعبر لساعات طويلة امتدت إلى ليل الظلام الحالك لتكون المؤامرة والجريمة جاهزة ولكن الله سلم، كيف نصدقك سيادة الرئيس وكاميرات وكالات الأنباء العالمية والمحلية صورت السيد هنية وهو ينتظر جالسا على الرصيف في حلكة الليل وبرد شتاء سيناء القارص.

 

 عباس يقول انه نشر قواته لحظ النظام في الشارع الفلسطيني ، والجميع شاهد على شاشات التلفاز هذه القوات وهي – تحمي الوطن وتحفظ النظام- وهم يعتدون بالضرب ويطلقون النار بشكل مباشر على جموع من الشعب الفلسطيني لا لذنب إلا أنهم خرجوا بمسيرة في ذكرى انطلاقة حركة حماس، عندما رأيت المشهد للوهلة الأولى بادر إلى ذهني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت مدينة رام الله واشتبكت مع الأهالي  لكن الخبر كان يقول غير ذلك إن قوات امن الرئاسة هي التي تقوم بإطلاق النار.

 

يصر عباس أن يبق الحصار مفروضا على أبناء الشعب وتجويعهم تمشيا مع مآربه السياسية ولم يكتف بمساعدة الأمريكان واليهود في فرص الحصار بل إدانة محاولات الحكومة المستمرة لكسر الحصار عبر إدخال الأموال من معبر رفح معتبرا ذلك تهريبا للأموال .

عباس شتم الشعب ووصفه بالسارق لممتلكات معبر رفح، ولكن الأخطر في موضوع معبر رفح أن عباس لم يذكر محاولة الاغتيال التي تعرض لها السيد إسماعيل هنية ، ربما لم يجد لها كذبة بعد ، لكن الأكيد أن قوات الرئاسة التابعة له خططت ونفذت محاولة الاغتيال ، ويزيدنا يقينا بذلك تجاهل عباس للحادثة بشكل كامل رغم انه افتتح كلمته منددا  بالجرائم التي حدثت في غزة مؤخرا.

 عباس اقفل جميع الطرق والمنافذ التي تؤدي إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي انتظرها الشعب طويلا، وفتح طرق الحرب الأهلية وسيل الدماء والاقتتال الداخلي ، ومن طرق الباب فليسمع الجواب، فعليه تحمل كافة الإحداث التي قد تحدث في الأراضي الفلسطينية ، والأيام المقبلة قد تحمل ما هو أخطر.

دعوة عباس إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة تأتي في سياق الالتفاف على قرار الشعب الفلسطيني فالشعب قال كلمته قبل تسعة أشهر فلماذا يقولها الآن ؟، بأي صفة قانونية أو شرعية يتحدث عباس، ربما يظن نفسه ملكا كملوك روما.

 عباس اختار مجموعة من زمرته ليخطب بهم في رام الله ويكذب عليهم ويدلي بقرارات وتجاهل قادة الشعب ومناضليه فماذا سيقول بعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق والتي عبرت خلاله عن رفضها لدعوته لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة وفي مقدمتهم فاروق القدومي ؟؟ هل يتجاهل الشرفاء ويسمع إلى المفسدين من حوله ؟؟!!  وجود رايس مؤخرا في المنطقة وتوقيف عباس للحوار متزامنا مع ذلك يدل بشكل واضح إلى وجود مخطط 'مشبوه' تقوده بعض الأطراف الداخلية والخارجية يستهدف ضرب الحكومة الفلسطينية، وتصفيتها وإنهائها ومحاولة نقل السلطة إلى جهات أخرى تقود هذا المخطط تمهيدا لإعادة تقاليد السلطة لحركة فتح لإعادة طرح ملف جديد من التنازلات .

 

فهذه دعوة إلى مؤسسة الرئاسة أن تعود إلى صوابها وتعدل عن قرارها الغير مسنود بأي شرعية لا شعبية ولا دستورية ولا قانونية، وعليه أن يجنب شعبنا ويلات الحرب والاقتتال والاحتقان الداخلي، فالأولى بالرئيس الآن العودة إلى غزة لاستئناف الحوارات التي قد قطعت وتذليل العقبات التي قد تحول دون تشكيل الحكومة، وأي حل دون ذلك نخشى من عواقبه...