الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 05:56 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

معبر رفح القنبلة الموقوتة

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

أزمة معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر قديمة جديدة, تطل برأسها كلما أرادوا تأديب سكان القطاع, ويضغطوا عليه كرئة تنفس وحيدة كلما أردوا الخنق, إنه أداة للابتءؤزوىزاز وتحقيق التنازلات , إنه وسيلة للمُقايضات والمُساومات. بعد الأحداث الأخيرة في مصر , كان المعبر هدفًا لكل الأطراف للأسف, فبدأ يخضع للإغلاق, ولتقليص عدد ساعات العمل, ولحصر الأعداد التي يسمح لها بالمرور ذهابًا وإيابًا, ولم ينفع كل الأصوات التي ارتفعت حتى اللحظة, ولم تؤثر كل المشاهد الإنسانية للشعب الفلسطيني, حيث آلاف المواطنين المُتضررين من هذه السياسة والأزمة الحالية, من المرضى المخطرين, والطلبة التي حانت مواعيد دراستهم, والأهم هم ذوو الإقامات في الدول العربية والتي تنتهي إقاماتهم.. إن مظهر الأطفال والشيوخ والنساء اليومي على المعبر يُدلل على الانهيار الإنساني, ويُشير إلى تخطي وتجاوز كل الأعراف الدولية والقانونية بل وأعراف الجيرة والبعد الاجتماعي. وللأسف هذا الإجراء العقابي تشترك فيه السلطة في رام الله, والتي تجاوزت حالة التفرج والتشفي إلى حالة العمل الحثيث على التعطيل والضغط كي تعود هي من يتحكم في هذا المعبر من خلال العودة المُذلة لاتفاق 2005 مع الاحتلال.

 

مشهد الإذلال والإرهاق لشرائح المجتمع المتضررين لا يُوصف, ولا يُطاق, وهو عبارة عن قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه الجميع, لأن زيادة الخناق, وتضيق الحلقة حول رقاب الناس, من شأنه توليد حالة ثورية ستنفجر في وجه كل الأطراف التي تتفنن في خلق الأزمات, وتُصر على جريمتها في عقاب الناس, ولا يعتقد أحد أنه بذلك يُلقي الأزمة في حِجْر الحكومة أو حركة حماس لتثوير الناس في وجهها, فلم تعد الأمور خافية, ولم تعد المؤامرة ضبابية, وأعتقد أن من الحكمة, والذكاء السياسي, والفطنة الإدارية, عدم حشر المُحتاجين في زاوية ضيقة, لأنهم سينقضون على خانقهم وحاشرهم, وينتفضون في وجه سياسته, وقد فعلها الشعب الفلسطيني عدة مرات من قبل على قاعدة حل الأزمات بالاعتماد على أزمات أكبر. فيا أيها العقلاء في مصر, وأيها العقلاء في السلطة, وأيها العقلاء في فصائل العمل الوطني في قطاع غزة, والعقلاء في المؤسسات الدولية والأهلية العاملة في قطاع غزة, وأيها العقلاء في جامعة الدول العربية والدول الإسلامية.. لا تكونوا مناصرين لمن يريد إغراق السفينة التي تضم الجميع, ولا تكونوا جزءا من الأزمة, وكونوا جزءًا من الحل, ولا تجعلوا التعصب الحزبي, والموقف الفكري, والمال السياسي.. قاتلًا للضمير, وماسحًا للأخلاق, ولاغيًا للقوانين الإنسانية. فمعبر رفح مسئوليتكم جميعًا بجانب مسئولية الحكومة في غزة, والقنبلة التي ستنفجر في وجهكم جميعا , والهدوء والاستقرار سيُلقي بظلاله الإيجابية على الجميع.