الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 12:56 ص

مقالات وآراء

البطشة الكبرى!

حجم الخط
د. خالص جلبي

الكل مترقب. الكل حذر. التحليلات متفاوتة. صديقي المغربي أنس يسألني وعيناه تلتمعان: مَن كان يا ترى خلف الضرب الكيماوي في سوريا صدقاً وفعلاً؟ ثم كم سيكون حجم الضربة الأمريكية لنظام العصابة في سوريا؟ نحن ليست عندنا معلومات، وما يجري في الخفاء لا يحيط به ولا يعرفه ويحلله ويربط بين مفرداته ويفسره إلا أساطين المخابرات، وأباليس دهاليز السياسة. ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون.

 

صدام تبجَّح كثيراً حتى انشنق وانخنق، والعجي السوري حالياً ينتفخ مثل السنور محاكياً زئير الأسود! هل ستكون الضربة عقابية تأديبية؟ أم ستكون كاسرة للظهر بعد أن أثخن في الجراح؟

 

منذ زمن بعيد كتبتُ أن القتال سوف يستعر حتى يضعف النظام فتأتيه البطشة الكبرى، ولكن هل ستتم فعلاً؟ وإذا جاءت على فترة ضعفه هل ستكون الماحقة كاسرة العمود الفقري وهرس النخاع؟

 

لا أحد يعلم على وجه اليقين؟

ولكن الأكيد أن الشعب السوري حزم أمره على استئصال هذا السرطان البعثي الطائفي البغيض.

روت لي بنتي من شباب داريا أنهم يتوقعون أنهم بصدد إما ما يشبه اتفاقية دايتون، التي أنهت صراع البوسنة، أو حل كوسوفا التي ختمت على نهاية سلوبودان فمات بالشهقة في سجون لاهاي.

 

حين أكتب ما أكتب ثم أقرأ التعليقات أعرف مدى سذاجة وطيابة بعضهم، لسبب بسيط، أنهم لا يعرفون طبيعة النظام الأسدي الدموي.

 

أنا شخصياً ومئات الآلاف من أمثالي عانوا وشربوا كأس المرارة حتى الثمالة، على يد هذا النظام الخبيث الدموي. فليس من عائلة وقرية وبناية وعشيرة إلا ونُكب منها أحد، أو قُتل أو سُرق، أو عُذب أو أهين، أو سُلب واغتُصب، أو تشرد ونزح، أو مات شريداً هائماً على وجهه.

 

إنه نظام عاتي فريد يُذكِّر بغيلان الأساطير.