القائد إسماعيل أبو شنب " أبو حسن " يُعتبر من مهندسي السياسة والعمل العام في حركة حماس, دفع حياته ثمناً لفكرته ولآرائه وعقيدته الإسلامية , تمر علينا ذكرى رحيل جسده العاشرة , جاءت عملية الاغتيال في أعقاب عملية استشهادية لكتائب القسام في قلب القدس المحتلة رداً على جرائم الاحتلال ... هذه الذكرى سبقتها ذكريات رحيل إخوانه القادة : المقادمة وصلاح شحادة , وجمال سليم وجمال منصور , والياسين والرنتيسي وصيام وريان , وستأتي أخرى لقادة آخرين كالجعبري . نتوقف أمام هؤلاء القادة لنؤكد أن طريقهم ليس للمغنم ولا للمنصب ولا للجاه ولا للسلطان , بل هي طريق التضحية والفداء , إنهم كالشموع تحرق نفسها لتبدد الظلام عن شعبهم وأبناء أمتهم , فدماؤهم ستبقى نبراساً لكل الأحرار , وهي التي استلهم الثوار منها رفض الواقع , والتمرد على الاحتلال , والثورة ضد الظلم والتبعية والاستبداد .
إنه أبو حسن : هادئ الطبع , ورفيع الأخلاق , السياسي المحنك , وصاحب الرؤية الثاقبة بعيدة المدى , كإعلاميين وناشطين نقابيين , إذا ضاقت بنا الحياة , وتعثرت بنا الطريق , وتشوهت لدينا الصورة والرؤية ...كنا نلجأ له بالساعات , يستوعبنا , ويستمع لنا , ويناقشنا , ونحاوره ويحاورنا , ونُوصل ما نريد له ,ونخرج من عنده أكثر أملاً في العمل , وأكثر ارتياحاً . وبالمناسبة هذه صفة لازمت كل إخوانه من القيادات .
تمر ذكرى الرحيل وأحرار الأمة يعيشون مراحل مخاض دموية , وخاصة في مصر وسوريا وفلسطين , إننا نستلهم منها أن القيادات أول من تُضحي , وتتقدم الصفوف ,وتُقدم نفسها وفلذات أكبادها وبيوتها ومالها ... في سبيل الله , وفي سبيل تحقيق الحق والحرية . كذلك نستلهم أن غياب القادة في السجون أو في القبور أو في المنافي لن يزيد الثورة إلا اشتعالاً , ولن يُؤثر على الأداء إلا تصاعداً , ويكون دافعاً لحركة التطور والارتقاء نحو الغاية والهدف .
رحمك الله يا أبا الحسن ,فقد رحل الجسد وبقي الأثر , ورحم الله إخوانك الشهداء الذين رافقوك في الحياة وفي الشهادة . الشهيد هاني أبو العمرين , والشهيد مؤمن بارود .


