الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 09:59 ص

مقالات وآراء

مساجد سوريا ومصر في ذكرى إحراق الأقصى

حجم الخط
محمد القيق

قبل 44 عاما في 21 آب عام 1969 أحرق الصهاينة المسجد الأقصى المبارك ومنبر القائد صلاح الدين الأيوبي ليستمر ظلم كان بدأ منذ العام 1948 في فلسطين اتصل بالاستعمار البريطاني وصولا إلى ظلمين في العام 2013 والهدف واحد، غير أن مساجد في العالم العربي لم يتوقع أحد أن يكتب في ذاكرتها أنها حرقت كما مساجد الضفة الغربية والأقصى على يد المستوطنين والجنود الصهاينة، فهل عقيدة من يقترف تلك الجرائم واحدة أم أن منهجية إحراق المساجد ضرورة عسكرية في دول العروبة؟!

 

في فلسطين إحراق المسجد الأقصى كان نابعا من عقيدة الكره التي تربى عليها الصهاينة فأقدموا على هذه الجريمة كما الجرائم التي لحقت بمساجد قرى بيت فجار والمغيّر واللبّن وياسوف وغيرها في الضفة الغربية، غير أن ما تقوم به عصابات بشار الجزار والسيسي في سوريا ومصر لا يتصوره عقل بشري في خانة من خانات الكره لأن الإحراق للمساجد في هذه المناطق كان على رأس من فيها حيث فاقت الجريمة إحراق مساجد على يد الصهاينة وهي خالية!

 

والغريب في هذه التصرفات هو التبجح بإحراق المسجد أمام الكاميرات على الأطفال والنساء والمعرفة المسبقة بعدم وجود أسلحة هناك بل والعمل على تلفيق المسرحيات من خلال نشر قناصة تابعين لعصاباتهم على المآذن حتى يقال أن المحاصرين مسلحين، بينما يتم إحراق الكنائس من نفس تلك الأنظمة الإجرامية وعدم إبراز أنهم هم من قاموا بتلك الجرائم ومحاولة إخفاء الجريمة استرضاء للغرب والشرق بينما التبجح في إحراق المساجد سمة بارزة لهم.

 

ليس غريبا أن تحل ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك ومساجد الأرض التي بارك الله فيها ما حوله تحرق وتدمر وترتكب فيها المجازر، ولكن الغريب أن يتم هذا كله في سبيل هدف واحد وهو دعم للاحتلال الصهيوني واستمرار في الاستبداد والظلم والتبعية.

هو نور يخرج من تلك المساجد التي تحرق ليكون لعنة تطارد المجرمين؛ فصوت الآذان مُنع والمآذن قصفت غير أن روح الصمود والإسلام توسعت وقويت وهذا سينعكس على حال الأمة خلال الفترة المقبلة بعد أن تلقت الصدمة وبات الخبر العاجل بإحراق مسجد لا يرعبها أو يخوفها بل انطلقت المعنويات والتحدي من قلب مسجد رابعة إلى الفتح ومنه إلى محافظات مصر كما الحال في ثورة سورية التي انطلقت من المساجد رغم تدميرها.

 

ونظرا لما للمساجد من رمزية الثورة ضد الظلم وما تتعرض له من إحراق على يد الطغاة في إطار ثأر قديم جديد نتمى أن لا تصل النيران مساجد الأردن والحرم المكي ودول إسلامية أخرى على يد من يكررون أنهم يخافون الله ويحرقون بيوته في نفس الوقت.