الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:35 م

مقالات وآراء

ماذا تعني الحرب والثورة؟

حجم الخط
د. خالص جلبي

حينما تتحول الثورة إلى حرب؛ فهذا يعني خمس معادلات على الأقل. الحرب تعني التسلح، التسلح يعني التمويل، التمويل يعني دخول الدول والمخابرات وتجار السلاح على الخط، دخول الدول ومشتقاتها على الخط يعني بدوره اثنين: كل حرب يغامر من يغامر بدخولها عليه أن يفهم؛ أن بدايتها في يده، ولكن نهايتها ومصيرها ليست بيده. بلاغ للناس فهل يهلك إلا القوم الظالمون.

من يزوِّد بالسلاح هو من يقرر من سيكون الفائز؟ الحرب تكنولوجيا يفوز بها في النهاية من عنده أسرار الأسلحة والتكتيكات.

ثم لا يعقل ولا تتوقع أن يعطيك خصمك سلاحاً تتفوق به عليه، إنه يعطي من السلاح ما يجعلك رهن إشارته وطوع إرادته. «انظر نموذج تسليح المعارضة السورية».

 

أخيراً القتال والحرب والأسلحة والتقنيات، تستدعي خبراء متدخلين على الخط من هنا وهناك، وهذا يحتاج إلى دفع أموال طائلة بعملات صعبة، ثم الحرب تعني القتل، والقتل يعني الدم، والدم يعني الموت، والموت يعني الأحقاد والآلام وتفسُّخ النسيج الاجتماعي.

 

يقولون إن كل الحروب الأهلية وغير الأهلية تترك بصمات من ندبات لا تزول في الذاكرة الجمعية، والكراهيات التي تمتد قروناً. جنوب إيطاليا بعد حرب هانيبال، حرب الثلاثين عاماً في ألمانيا، حرب الأورغواي ضد جاراتها الثلاث في نهاية القرن التاسع عشر، الجنوب الأمريكي بعد الحرب الأهلية، البلاشفة البيض الذين ودعوا روسيا، لبنان وتمزق المجتمع وتفريخ حزب الله، العراق والحرب المذهبية، الجزائر وحرب الجيش والمتشددين. كلها مدمرة ذات نتائج مأساوية.

 

حرب العراق وإيران في ثماني سنوات عجاف، لعل الفائدة الوحيدة فيها أن لا تعاد مرة أخرى. ومنه يكرر الألمان جملة لا يملُّون منها: لا حرب بعد اليوم من الأرض الألمانية.

 

واليابانيون حين غيَّروا لوحة هيروشيما من: لن ندعهم يكررون الشر مرة أخرى إلى: لن ندع الشر يعيد نفسه؛ اعترافاً عميقاً بأن الجميع اشتركوا وساهموا في المأساة.

 

في الكفاح السلمي بالمقابل أربعة أمور: مشاركة الأمة أو معظمها بمن فيهم الأطفال والشيوخ والنساء، نفقاتها خفيفة فلا حاجة لتمويل وسلاح، ليس ثمة تدمير في البنية التحتية، ليس من إرادة خارجية تُفرَض، بل نبل وطهر وولادة أخلاقية للأمة من رحم المعاناة.