الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 03:39 م

مقالات وآراء

الجريمة السياسية

حجم الخط

لست بصدد إدانة الجريمة التي قتل فيها الأطفال الأبرياء، ولن أدعو للنزول إلى ساحات وشوارع الوطن والاعتصام حتى تلقي الأجهزة الأمنية القبض على الجناة، ولن أكرر الكلمات الحاقدة والعبارات الغير واعية والغير مسئولة التي يتردد صداها بين جدران الوطن.

لا شك أنها جريمة بشعة وخارجة عن القيم الوطنية والأخلاقية للشعب الفلسطيني، لكن الأبشع من ذلك استغلال قتل هؤلاء الأطفال الأبرياء في المناكفات السياسية وتحميل مسئولية قتلهم للحكومة، واجب وزارة الداخلية كشف المجرمين وتقدميهم للعدالة ، فهي ليس بحاجة إلى مسيرات وإغلاق طرق وحرق إطارات،  ففرض الأمن ليس مطلب شعبي فقط وإنما واجب امني لوزارة الداخلية ليس لوحدها فهي وزارة ليس تحت سيطرتها لا ثلاث أجهزة أمنية هي الأمن الوقائي والشرطة والدفاع المدني  والجميع يعلم أن مسئولين هذه الأجهزة هم من حركة الفتح ولا تعمل بناء على تعليمات وزير الداخلية .

 فالرئاسة بما تملكه من صلاحيات وما تسيطر عليه من أجهزة أمنية مطالبة بالتعاون مع الحكومة لإنهاء كل حالات الفلتان والفوضى التي أصبحت  سمة من سمات المجتمع الفلسطيني في الفترة الأخيرة.

 

تأتي الجريمة الأخيرة في إطار التصعيد المستمر في حالة الفلتان الأمني وفوضى السلاح المنتشر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  و تشير التقاريرالاخبارية انه منذ بداية العام 2006 وحتى الآن سقط أكثر من 300 مواطن، بينهم 31 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 1300 مواطن، بينهم أكثر من 160 طفلاً، في جرائم واعتداءات تندرج في إطار حالة الانفلات الأمني.

 

في مثل هذه الظروف التي تعيشها الأراضي الفلسطينية تختلط الأوراق بين عمليات قتل بهدف السرقة والشرف والثأر والقتل السياسي، ويلعب الموساد لعبته ويحرك عملائه لإرباك الساحة الفلسطينية بالشكل الذي يحقق مصالحه، الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن إمداد الساحة الفلسطينية بالسلاح والذخيرة سابقا عبر المستوطنات التي كانت مقامة على ارض غزة وحاليا عبر الحدود الشمالية الغربية المفتوحة بشكل كامل أمامه، بدون رقيب لما يمكن أن يدخل أو يخرج منها، كما في ذلك تهريب السيارات التي تقوم بسرقتها مافيا إسرائيلية تقودها مجموعة من كبار الضباط ويتم إيصالها عبر تلك الحدود للأراضي الفلسطينية، لتكون سيارات بلا أوراق رسمية ما شكل ذلك استخدامها للكثير من عمليات القتل والاغتيال حيث يصعب على السلطات المعنية الإمساك بها حيث أنها غير مسجلة باسم  شخص بعينه.

إلى جانب المصلحة الإسرائيلية في توتير الساحة الفلسطينية، تتقاطع مصالح بعض الشخصيات المتنفذة في السلطة التي لا تريد لحكومة تقودها حماس أن تعمل على فرض الأمن والنظام وتعيد الاستقرار المفقود منذ خمس سنوات مضت ، الجهة التي تقوم بعمليات القتل من فترة لأخرى بأيدي فلسطينية هدفها إرباك الحكومة والساحة الداخلية.

 

يجب أن لا ننظر إلى هذه الحوادث مفرقة، لكن يجب أن ننظر إليها بعمق وشمولية ونربط بين أطرافها، والحل لا يكمن في اعتقال مشبوهين في حادثة هنا وحادثة هناك، الحل أيضا يجب أن يكون جذري ويشمل معالجة لكل وسائل وأدوات الجريمة سواء كانت سلاح أو سيارات مسروقة أو أشخاص أدمنوا القتل .

لكن حادثة قتل الأطفال الثلاثة في شارع الوحدة بمدينة غزة وفي وضح النهار  بغض النظر عن الضحية التي اختاروها يثير الشك والتساؤل خاصة أنها تأتي   تزامناً مع وقف عملية الحوار الوطني من أجل الوصول إلى حكومة وحدة وطنية التي يعتبر تشكيلها   على أساس وثيقة الوفاق الوطني ، أفضل الطرق لمواجهة الفلتان و تجاوز القانون، التي تقطع الطريق على العدو و عملائه الذين يصطادون في الماء العكر.