الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:43 م

مقالات وآراء

دود المش منه وفيه

حجم الخط
د. يوسف رزقة

كان الله في عون القضية الفلسطينية ، وكان الله في عون الشعب الفلسطيني .(دود المش منه وفيه). لقد عانى الشعب من قياداته ، وعانت القضية من سدنتها أكثر مما عانت من العدو الذي يحتل الأرض ومن المستعمر الذي يتآمر على حاضر الوطن ومستقبله . أوجه المعاناة التي أشرنا إلى إطارها العام تبدو مرعبة ومخيفة أمام ما كتبه وفصّله تاريخ القضية الفلسطينية ، ولو كان العدو وفياً لمن خدم دولته لصنع تماثيل مُعَبّرة لشخصيات عربية تفوق تلك التي يمكن أن يصنعها للقادة اليهود.

 

كان الله في عون فلسطين ، والفلسطينيين عامة ، ففي الوقت الذي تجري فيه سلطة محمود عباس مفاوضات إذعان مع العدو في واشنطن ، تستأسد أجهزته الأمنية على المقاومة الوطنية والإسلامية في محافظات الضفة الغربية ، وتمارس سياسة قمع وتطهير عنصري ضد المقاومة ، وتفتخر بالخدمات الأمنية الجليلة التي قدمتها إلى دولة الاحتلال ، والتي تشتمل على مصادرة السلاح ، وتفكيك خلايا المقاومة ، وإحباط عمليات تفجير ضد الاحتلال ، واعتقال النشطاء ، وتجفيف مصادر تمويل أعمال المقاومة ، وتمرير كل المعلومات الاستخبارية للشاباك الصهيوني ، وهي أعمال ترتقي إلى مستوى الخيانة العظمى بحسب القانون الفلسطيني .

 

لم تلتفت قيادة السلطة في رام الله إلى أيّ من النصائح التي قدّمها الوطنيون والخبراء الاستراتيجيون بضرورة حماية حق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ، واتخاذ هذا الحق الأصيل ورقة داعمة لها في كل المواقع والأنشطة بما فيها مواقع التفاوض .

 

لقد فشلت سلطة رام الله المحكومة الآن بقادة أجهزة فاسدين جلهم من صناعة دايتون ونظريته في خلق الفلسطيني الجديد ، حتى تمادت هذه القيادات الفاسدة في الإساءة إلى الشعب وإلى القضية بالتعاون مع بعض المستويات السياسية بما فيها السفارة الفلسطينية في مصر في تحطيم صورة الفلسطيني وشخصيته في الضمير العربي والفلسطيني ، حتى بات الفلسطيني شخصية مكروهة في مصر المحروسة ، بعد أن كانت مصر تفتخر بالمقاومة الفلسطينية.

 

المؤتمر الصحفي الذي عقدته قيادات من حركة حماس بالأمس وكشفت فيه عن مجموعة ضخمة من الوثائق الحية والمراسلات (بين قادة المخابرات وعملائها في غزة ومصر والسفارة الفلسطينية) لا يمكن تجاوزها ، أو إنكار ما ورد فيها ، بعد أن دعا المتحدث في المؤتمر خبراء الوثائق في العالم لمراجعة هذه الوثائق والتدقيق في صحتها ، وبعد أن عانى الفلسطيني عامة من مخرجاتها ونتائجها .

 

لقد حسب هؤلاء الأغبياء أن صناعة الكذب يمكن حصرها لهدم حركة حماس في مصر وفي غزة في ظل أوضاع مصرية مرتبكة ، وغاب عنهم الامتداد الأخطر لهذه الصناعة الإجرامية التي حرقت الفلسطيني عامة والقضية الفلسطينية ، وجرحت شرف المقاومة وكرامتها بالقصص الملفقة عن حماس والقسام حيث قامت هذه الأجهزة بتمرير هذه الصناعة وكأنها حقائق إلى فضائيات حاقدة ، وإلى إعلاميين يمارسون الخيانة ضد وطنهم وضد فلسطين .

 

لقد صبرت حماس على ما أصابها من إجرام وقمع واعتقال في الضفة ، ولكن صبرها نفد أمام هذه الخيانة الحزبية التي تستهدف نزع الشرعية عن المقاومة بأيدي أغبياء في أجهزة أمن محمود عباس وعملائهم في مصر وفي خارج مصر بالتعاون مع إعلاميين موتورين يمارسون الكذب كما يمارسون التنفس. وصدق من قال دود المش منه وفيه. والأصدق من قال إن الحصون تهدم من داخلها قبل أن يجتثها عدوها.