تمثل اللقاءات التي يصرّ على عقدها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع رئيس حكومة العدو الصهيوني أيهود أولمرت ضربة قوية وخنجرا مسموما في ظهر المقاومة الفلسطينية بكافة أطيافها، فما أن يمضي لقاء هنا بين الاثنين سابقين الذكر إلا وتلته مجزرة في الجنوب أو الشمال.
والغريب أن رئيس السلطة محمود عباس يصرّ بشكل مستمر على إعلان تفاؤله عقب كل لقاء يعقده مع رئيس حكومة العدو الصهيوني أولمرت على الرغم من إصرار الأخير على توسيع المشروع الاستيطاني في بلادنا المحتلة خاصة في مدينة القدس المحتلة والتي تتعرض لعملية تهويد منقطعة النظير.
عباس لازال يرى في المجرم أولمرت 'الغزالة البريئة'، ومازال يؤكد أن الحذاء زهرة، والمثير للشكوك أن هذه الرؤية غير البريئة تأتي في ظل توسيع المشروع الاستيطاني، وفي ظل إقامة عشرات الحواجز العسكرية الصهيونية في الضفة المحتلة، وفي ظل الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة الصامد، وفي ظل استمرار سياسة الاغتيالات بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وفي ظل تواصل بناء جدار الفصل العنصري الذي مزّق الضفة الغربية، وفي ظل تواصل اعتقال ما يزيد عن أحد عشر ألف فلسطيني، وفي ظل التنكر للحقوق والثوابت الفلسطينية.
كل هذه التجاوزات جعلت من عباس ألعوبة في يد الاحتلال الصهيوني يشكلها كيف يشاء، فوقتما شاء الأخير لقاءه جلس ووقتما تنكر له تنكر، وهذا بطبيعة الحال نتج عن الهوان الذي أصابه ومن حوله من المؤمنين بصدق اليهود وولائهم.
ولم يقف الحال بأن أصبح عباس مهانة لليهود المجرمين فحسب، بل إن خفته ثبّطت عزائم الفتحاويين أنفسهم، الذين باتوا عاجزين عن الدفاع عن حركتهم المسروقة منذ زمن بعيد، ليس إلا لأنها تخلت عن ثوابتها وميثاقها ومنطلقاتها التي انطلقت من أجل تحقيقها.
وكذلك فإن الموقف غير النظيف الذي وقفه عباس وزمرته في رام الله مؤيدين للحصار على قطاع غزة الصامد بالأدلة والبراهين جعل من تبقى من شعبية العلمانية البائدة تتخلى عن علمانيتها، أمام قوة المنطق الذي تتمتع به الحكومة في غزة الباسلة وخلفها الشعب الفلسطيني الصامد.
لقد حان الوقت ومضى لأن نقول للظالم كفى، كفى للنفاق وللظلم وللمناكفات، كفى للقاءات العبثية مع العدو الصهيوني وكفى للفرقة وللانقسام، وعليك يا عباس أن تعود إلى أحضان شعبك لعل ذلك يمحو خطيئتك التي شوهت وجهك أمام العرب والمسلمين من جهة وأمام أبناء الشعب الفلسطيني من جهة أقرب.

