في استطلاع للرأي داخل الأراضي الفلسطينية صوت أكثر من 70% بأن الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي أدى بهم إلى "عدم تصديق الديمقراطية ولعبة الانتخابات" في حين صوت 25% لضرورة إجراء انتخابات فلسطينية جديدة، وتلك نتيجة طبيعية للتعدي الصارخ على الديمقراطية بل وهدمها من قبل الليبراليين والعلمانيين والقوى الغربية الداعمة لهم مالياً وسياسياً وأحياناً عسكرياً.
نحن الفلسطينيين من المفترض أن نكون أمام عملية مصالحة وطنية داخلية تقوم على أساس انتخابات عامة وشاملة، رئاسية وتشريعية ووطنية _مجلس وطني_ ولكننا طعنا في عام 2006 حين أعلن الغرب محاصرته لحكومة منتخبة ورفض التعامل معها وما زال حتى يومنا هذا، ثم جاءت الطعنة الأشد والأقسى حين انقلب العلمانيون على الرئيس المنتخب د. محمد مرسي، وذلك بدعم غربي وعربي خشية من انتقال شرارة الثورة الشعبية والديمقراطية إلى دول لا تتنفس إلا دكتاتورية وتسلطا وتوارثا للحكم، وخشية كذلك من الخروج عن السيطرة الغربية التي كانت تتحكم ببعض الأنظمة بواسطة الروموت كنترول، هم لا يريدون سوى دمى يتحكمون بها وتحكم هي بدورها شعوبها بالوكالة، وهذه كانت السمة الغالبة للأنظمة العربية قبل الثورة المباركة في تونس، وهذا لا يؤثر فقط على فلسطين أو مصر بل على الشعوب العربية كافة.
الآن نحن بحاجة لأن نصدق بوجود ديمقراطية، بحاجة لمن يقنعنا بأن الغرب وخاصة أمريكا تحترم شعوبنا وخياراتها، ولا تتدخل في شؤوننا الداخلية بهذا الشكل المقزز. لقد التزمت التيارات الإسلامية المعتدلة بما يسمى "ديمقراطية" والتزمت بسلمية التغيير، ولذلك وجدنا الاعتدال هو السمة الغالبة على التيارات الإسلامية، ولكن إذا ما أغلق المسار الديمقراطي بفعل أمريكا والحركات العلمانية المأجورة فإن التطرف هو المسلك الأكيد الذي سينتهجه الشباب المسلم بشكل عام، فالتطرف هو البديل الأكيد عن الاعتدال، وعلى الغرب والأنظمة العربية الواهمة أن يفهموا هذه المعادلة السهلة، فالانقلاب على الثورة العربية وعلى الديمقراطية وخيار الشعوب لا يعني سوى الكفر بصناديق الاقتراع ووهم الانتخابات النزيهة وغير النزيهة، وإذا ظن العلمانيون بأنهم انتصروا على التيار الإسلامي بوضع العقبات أمامه فهم مخطئون وسيدفعون ثمن ذلك حينما يلمسون ثمار عملهم الخبيث وتآمرهم مع الغرب المعادي للإسلام والمسلمين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.


