الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 09:06 م

مقالات وآراء

إنزيم الجوع

حجم الخط
د. خالص جلبي

وضع العلماء أيديهم على (إنزيم) تحرره الأنسجة مع الجوع هو (السيرتوئين Sirtuin). كان ذلك من خلال تجربة على القرود بدأت عام 1989م ولمدة 17 سنة متتالية. كان ذلك بعد تحققها على كائنات بدائية مختلفة، وقامت التجربة على وضع ثلاثين قرداً، بعمر عشر سنوات، من نوع الريسوس (Rhesus Monkeys) في مجموعتين من الأقفاص، ضم كل قفص 15 قرداً. المجموعة الأولى التي ينتسب لها القرد (أوين Owen) سُمح لها أن تأكل لما فوق الشبع، وتلتهم كل طعام من دون تحديد الكالوري. وأما المجموعة الثانية التي ينتسب لها القرد (كانتو Canto) فقد حُرمت من الطعام، وجُوِّعت وقُتِّر عليها، وحدد الكالوري بكمية أقل بـ30% مما تحتاج، وهكذا صامت صوماً مديداً لمدة سبع عشرة سنة ويزيد؟؟ مع هذا تمت مراعاة إطعام الفريقين من حاجته اليومية من المعادن والماء والفيتامينات. ولكن الطعام كان مباحاً من دون حدود لمجموعة القرد (أوين)، ومحرمة ناقصة بمقدار الثلث لمجموعة القرد (كانتو). فأما الأول فملأ من شحم عضديه، وأما الثاني فبات يصوم ويشد على بطنه؟ وكان الباحث (ريشارد فاين دروخ Richard Weindruch) يراقب العملية بصبر ودقة وإحصاء. وبعد كل هذه المدة بلغ الفريقان من القرود في المجموعتين العمر الافتراضي 26 عاماً، بحيث يمكن مقارنة شيخوخة كل فريق مع الآخر. هنا بدأت الفروق جلية كما قال الباحث، فأما مجموعة أوين فقد ظهر فيها التجعُّد على الوجوه، مع تكوُّم الكروش، وتشحُّم الكبد، والضعف العام، والهمة الفاترة، وتساقط الشعر، والانكماش في المكان، والكسل في الحركة، وتهدُّل الجلد، مع عيون غائرة انطفأ فيها لمعان الحياة، في ظل شيخوخة طامة ونكس قاتل. كان منظر أوين من مجموعة (تحشية) الأمعاء، بما لذ وطاب من دون حدود عجيباً، من كتف معلق، وعيون غائرة، وكرش مدلى، وإذا قدمت له موزة رفع ذراعه بصعوبة وتثاقل، ومد يداً ترتجف. أما (كانتو) من المجموعة الصائمة فكان رشيقاً نشيطاً، من دون كرش، بجلد مشدود، يقفز بفرح، ويسلم على الزوار بمرح، ويتناول طعامه برشاقة، ويقشر الموزة بخفة، ويلتهم محتواها بشغف، جلده مرن مطاطي، ووجهه عامر طافح، وتلمع عيونه بالحياة. وكان جُل طعامه من الفاكهة.