الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 07:49 م

مقالات وآراء

مفارقات بين طاعة الرئيس المنتخب والوزير المنتدب

حجم الخط
د. صلاح سلطان

كنت في سوريا بين صفوف المجاهدين، وكتائب المرابطين، وأتفقد الجرحى والأيتام والمساكين، وأسمع من الشبحية المأسورين، وفوجئت بالبيان العسكري الخطير شكلا ومضمونا؛ فقطعت رحلتي لما رأيت ما يوشي بانقلاب مستتر  لا يخفي على لبيب بين حروف البيان، مستأسدا على الشعب والرئيس في وقت واحد، أما الشعب فلأنه هو الذي انتخب د محمد مرسي مرات عدة، مرة في انتخابات الرئاسة، وأخرى في الاستفتاء على الدستور، ولو جاز أن نقول سياسيا فلقد صوت الكثير عليه من الملايين في وقفات النهضة ورابعة العدوية، والاتحادية، أما وزير الدفاع فقد انتدبه الرئيس المنتخب كي يحمل أمانة حقيبة وزارة الدفاع، وثقتنا فيه من ثقتنا في  فخامة الرئيس، فطاعتنا للرئيس لأنه الأصيل، وطاعتنا للوزير فلأنه الوكيل، ونحن في الإسلام لا نعرف لنا إلا إماما واحدا للصلاة خمس مرات في اليوم، وتترتب عندنا المرجعيات بشكل واضح، فلا نأخذ بالسنة فيما عارض الكتاب، وقد ردت السيدة عائشة رواية عبدالله بن عمر لما سمعته يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه، فلم يمنعها تقديرها لعبد الله بن عمر أن ردت روايته بسبب وأدب فقالت: والذي نفسي بيده إنكم لتحدثونني عن غير كاذب، وإن السمع ليخطئ، وفي القرآن ما يكفيكم، ألا تزر وازرة وزر أخرى، وان ليس للإنسان إلا ما سعى" ونحن نرد ما هززت به مشاعر أغلب المصريين بسبب وأدب، ونقول لك لقد خرجت عن الشورى وأنت عضو أساسي مستشار في مجلس الأمن القومي المصري، وشاوركم رئيسه د محمد مرسي مرات خلال أسبوع، فهل يستشيرك الرئيس مع بقية الأعضاء وتنفرد مع بعض ضباط الجيش بهذا القرار الخطير؟، سامحك الله فلقد مسست قلوب الملايين بنصب وعذاب، وقلق واضطراب، وفرح له وصفق أعداءالبلاد والعباد، وأنصار الرئيس المخلوع وعصابته، فبدا القرار غير صواب واحتاح إلى مذكرة تفسيرية تشير إلى تسرع في معالجة الاحداث بما لا يليق بجيشنا العظيم، ونحن لا نستطيع أن نخفي إعجابنا بالوزير الشاب بعد أن آذتنا إنحناءة ظهر الجيش عقودا من خلال الطنطاوي بشكل بنا لا يليق بجيشها العظيم، وسررنا بتدينك الظاهر، وأدبك الجم، وجديتك في تطوير الجيش المصري، وحضورك بقلبك قبل جسدك في خطاب الرئيس، وظهور إعجابك بالرئيس في خطابه يوم ٢٠١٣/٦/٢٦ م فكنت تصفق بإعجاب، ونسمع أنك طاهر اليد مثل رئيسك الذي اختارك، لكن كل هذا معالي الوزير الهمام لا يعطيك أدنى حق، وذلك لأن الشعب قد اختار د محمد مرسي رئيساً، واختارك الرئيس له مساعدا ومعينا في أهم ملف وهو الدفاع، مما يقتضي الوفاء ألا تتخذ قرارا وتصدر بيانا مصيريا بدون رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة،  وهو د محمد مرسي، حسب نصوص الدستور، وقد قسم الفقهاء  وعلماء السياسة الشرعية الإدارات إلى إدارة تفويض وإدارة تنفيذ، والتفويض من أهل الحل والعقد، أو الشعب، ولا شك لدى العلماء أن طاعة الخليفة تسبق طاعة الولاة على البلدان، وطاعة ولي أمر البلد تسبق طاعة ولاة الأقاليم، ورؤساء المدن تسبق طاعتهم طاعة العمد وشيوخ البلد، وورثنا عن الفقهاء: لا يفتى ومالك في المدينة، ونحن نقدر الدور الذي تقوم به القوات المسلحة، لكن هل يستوي عندك أن يتم التجميع على التهييج والعنف والقتل، والتجميع على الايثار والحب والقيام والدعاء؟!!وهل سمع أحد في الدنيا عن دولة يضطهد أنصار الرئيس فيقتلون وتحرق بيوتهم وسياراتهم ومقارهم، بل تلفق التهم لهم بوضع أسلحة في عياداتهم أو مكاتبهم بنفس طريقة أمن الدولة أيام المخلوع؟!! وهل غاب عنك معالي وزير الدفاع حالات هتك العرض والتجريد من الثياب تماماً لأجنبية وغيرها في فضائح من العيار الثقيل؟!! وتعتبر هؤلاء قوى سياسية، وكثير منهم قوى إجرامية، وهل غاب عن الفريق الحشد الطائفي الذي ظهر به شباب الكنسية والراهبات مما يوجب وقفة حاسمة مع قيادات الكنيسة تنسيهم وساوس الشيطان بدلا من التدليل واعتبارهم قوى سياسية للاستنزاف والابتزاز باسم حقوق المواطنة مما يعد الحديث عنه من المناطق الشائكة بدلا من أن تقر أعينهم بهذا الإسراف في العطاء لهم، وهل غاب عن ذكاء معالي الوزير الفريق أن هناك مضخات للمال السياسي لتخفيف الصراع بين أبناء الوطن الواحد؟!! ألم يدع الرئيس مرارا إلى الحوار المفتوح بدون شروط مسبقة؟ ألم تفعل الشيء نفسه، فرفضوا دعوتك للحوار واليوم الجيش بجلالة قدره يتنازل ويطلب الحوار تحت سيوف البلطجية؟!! ألم تصور الطائرات العسكرية وأثبتت أن القوى الإسلامية المتجردة من كل هذا البلاء ضعف القوى المتمردة؟!! ألم تلحظ أن الشرطة قد أخذت ٢٥٠٪ زيادات في الرواتب فكان كثير منهم خونة يحرسون البلطجية؟!! ويتخلون عن واجبهم الوطني مما يستوجب محاكمتهم على استمرار فسادهم ورغبتهم العارمة أن ترجع أيام المخلوع لأن الحرامي لايحاسب الحرامية بل يطلق لهم العنان كي يستعملهم في إرهاب أعداء فساده واستبداده، ألم تشم رائحة المال الخليجي والتخطيط الصهيوأمريكي؟!!

 

كنت أتمنى أن يصدر البيان متوعدا هؤلاء جميعا الذين تحركوا بين المعارضة والشعب وصنعوا من بعضهم عملاء ووكلاء، والحمد لله تتمايز الصفوف في المحن،، ونعيذ بالله الرجل الثاني المنتدب في الجيش أن يسبق الرئيس المنتخب، لأن السيادة للشعب الذي انتخب وفقا للدستور، وليس للمنصب المنتدب. ومع هذا فلا زلت بالنسبة لنا رجلا نحبه ونقدره، وندعو الله لك ولمصر وللأمة: ربنا لاتزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"..... ويارب احفظ مصر من كل سوء وعجل بنصره وتمكينا للصالحين من عبادك، وتفاءل وا بالخير تجدوه فمصر برئيسها وعلمائها والطيبين من رجالها ونسائها وشبابنا وفتياتها في عين الله الذي وسعت رحمته كل شيء ، وإخيرا سيجعل الله بعد عسر يسرا، والعسر مكسور مرتين وورد ١٢ مرة فقط في القرآن أما اليسر لمفتوح مرتين وورد في القرآن أكثر من أربعين مرة ولن يغلب عسر يسرين فكيف لوكان أكثر وأكثر، لنا الله في مصرنا.