في البداية نود التأكيد على عدم التدخل في الشأن المصري لخصوصية الوضع الفلسطيني وارتباطه بالشقيقة مصر، ونحن مع استقرارها وحقن دماء أبنائها ومع مطالب شعبها لنيل حقوقه والحفاظ على كرامته، وكذلك فإننا نرفض كل الدعوات التي تحاول الزج بقطاع غزة أو أي من فصائله في النزاع المصري الداخلي، سواء في سيناء والمناطق المحاذية لقطاع غزة أو في قلب القاهرة وميادين الاحتكاك.
في الأحداث المصرية الأخيرة أغلقت وسائل إعلام قسرا وترك المجال لاتجاه واحد، وهذا مخالف لأبسط قواعد العمل بحرية الرأي، ولأن الإعلام موجه إلينا بالقدر الذي يوجه إلى الشعب المصري فإن لنا رأيا حول ما يفرض علينا من آراء حتى لا يظن أننا فئة ساذجة، وكذلك من أجل تبيان الحقائق وخاصة أن فينا من تتبع الأكاذيب وصدقها ويريد فرضها على واقع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وباقي الدول العربية، وهذا لا يعتبر تدخلا في شأن أحد، وإنما هو تصحيح وتبيان للحقائق.
يقال بأن 33 مليون مواطن مصري خرج إلى ميدان التحرير وإلى شوارع القاهرة في 30 يونيو طلبا لإسقاط الرئيس محمد مرسي، وأن ما حدث ليس انقلابا على الشرعية وأن تجربة الإخوان فشلت وإلى آخره من الكلام الذي يصطدم مع الواقع، حيث إن ميدان التحرير لا يستوعب ربع مليون مواطن حتى يستوعب عشرة ملايين، مساحة ميدان التحرير مع بعض الامتداد لشوارعه الرئيسية لا تزيد عن خمسين ألف متر مربع بما في ذلك الخيام والإنشاءات التي تتوسطه، وبالتالي فإن الاستيعاب الأقصى لميدان التحرير هو 200 ألف مواطن وليكن 400 ألف مواطن، ولكن الحضور في ميدان التحرير لم يتجاوزوا مئة ألف مواطن، وبالتالي فإن الجماهير التي خرجت ضد الرئيس مرسي لا تعكس مطالب شعب مصر وقد رأينا في اليومين الأخيرين الحشود الإسلامية تفوق الحشود المضادة عشرات المرات ولا ندعي أن الأرقام التي يطرحها الإسلاميون مسلم بها.
الليبراليون وأدعياء التحرر اسقطوا الديمقراطية، وكمموا الأفواه، وأغلقوا كل فضائية تريد الوصول إلى الحقيقة، ولكن الشمس لا تغطى بغربال والحقائق ستتوضح يوما بعد يوم، وننصح الجميع بالحفاظ على خط الرجعة سواء في مصر وفي فلسطين وفي كل الدول العربية المتعجلة على إظهار مشاعر مكبوتة منذ فوز الرئيس محمد مرسي.
