الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 04:28 م

مقالات وآراء

د. عصام العريان

مسئول المكتب السياسي لجماعة الاخوان المسلمين بمصر
عدد مقالات الكاتب [52 ]

تداعيات متوقعة للانقلاب العسكرى على أول نظام ديموقراطى عربى

حجم الخط
د. عصام العريان

تداعيات متوقعة للانقلاب العسكرى على أول نظام ديموقراطى عربى

1/ ستزداد شراسة أجهزة اﻷمن وستبسط الداخلية قبضتها اﻷمنية على مصر لتنتقم من الشباب والشعب الذى فضح ممارساتها فى عهد مبارك،وسيكون شعارها ما قاله اللواء أبو قمر :" احنا أسيادكم " ولن يقدر الجيش على منع اﻻنتهاكات البشعة التى ستحدث خاصة ضد اﻹسلاميين.

 

2/ تستمر موجات الرفض الشعبى للانقلاب العسكرى، وتنضم قوى وتيارات أخرى للمظاهرات التى بدأت وتزداد قوتها ،ويحسم بعض القوى الشبابية موقفهم إﻻ من قبل الفتات الذى يلقيه إليه المجلس العسكرى الذى سيدير البلاد أوﻻ من وراء ستار ثم يضطر للخروج إلى العلن.

 

3/ تبدأ على استحياء تحليﻻت قانونية وسياسية-رغم القمع والتعتيم اﻹعلامى- فى الداخل والخارج لمعارضة اﻻنقﻻب العسكرى الذى يستند فقط للقوة الغاشمة ولن يجد المطبلون من المحللين الدستوريين أﻻ حجة فاشلة هى الشرعية الثورية،ونسوا أنهم بتأكيدهم عليها يعطون المعارضين لحكم العسكر أقوى حجة للاستمرار فى مناهضته حتى إسقاطه ولو طال الزمن.

 

4/ سيكشف الترحيب الصهيونى والدعم الخليجى وتوقيع اﻻتفاق مع صندوق النقد الدولى بتأييد أمريكى وأوربى حقيقة القوى الخارجية التى وقفت ضد الثورة المصرية من بدايتها ودعمت عودة نظام مبارك 30 سنة ثم خططت لانقلاب عسكرى ﻷنها ﻻ تعترف بحق الشعوب فى الحرية واﻻستقلال وامتلاك اﻹرادة.

 

5/ ستفشل إدارة البلاد الجديدة فى حلول حقيقية لمشاكل البلاد ﻷن الفساد سيعود بشراسة لتعويض ما ضاع منه خﻻل سنة ، وتفشل الحلول التسكينية ولن يعود اﻻستثمار إلى بلد اضطربت أحواله السياسية،واستأسدت فيه تيارات الفساد المدعومة بانحراف قضائى يدعم الفاسدين ،وخلال فترة ليست طويلة تزاد متاعب اﻻقتصاد وتزداد أرقام البطالة،ويزاد اﻷغنياء غنى فاحش ويزداد حجم الفجوة بين الفقراء الذين يصيبهم اليأس من جديد مع مرور الوقت وبين اﻷغنياء الذين لن يقبلوا بأى إملاءات عليهم تحد من نفوذهم المالى واﻻقتصادى والسياسى.

 

6/ لن تهدأ اﻷوضاع وبالتالى لن تكون هناك انتخابات رئاسية مبكرة وﻻ برلمانية معبرة عن القوى السياسية التى دعمت اﻻنقلاب أم ﻻ فى السلطة،وسيضطر الجيش إلى القاء الفتات اليهم دون تمكينهم من إدارة البلاد.

 

7/ الخطة اﻻنقلابية كانت عدم تمكيين اﻹسﻻميين خاصة ممن يمتلك قدرة تنظيمية شق الصف اﻹسلامى.

إرباكهم إذا اختارهم الشعب.

إفشالهم إذا وصلوا لحكم مصر.

إسقاطهم قبل أن يتمكنوا من نجاح يضمن لهم اﻻستمرار.

لكن ليس هتاك خطة نجاح ﻹدارة البﻻد برؤية مختلفة عن ذى قبل او اتمام التحول الديموقراطى وهنا (كعب أخيل) الذى لن ينتبه إليه احد،وستكون نهاية اﻻنقﻻب أسرع مما يتصورون.

 

8/ الشعب المصرى البسيط غير المسيس الذى ظهرت بعض مظاهر الفرح والترحيب عليه أمﻻ بتحسن اﻷحوال سيعود من جديد لغضب سريع قد يصل إلى انفجار شعبى أو ثورة جياع أو يدعم انتفاضة (التحالف الوطنى لدعم الشرعية.

 

خاصة مع ثبات الرئيس على موقفه وزيادة المنضمين لموجات التظاهر وازدياد القمع البوليسى وقمع الحريات ومطاردة اﻹسلاميين واﻻنتقام منهم وموجات القتل الدموى التى لن يقدر الجيش على منعها.

 

9/ الخوف اﻷكبر هو على تماسك الجيش ووحدته ووقوفه خلف قيادته،فمع عودة شعارات ثورية من شباب غاضب خارج المعادلة الحالية للانقﻻب مثل تلك التى واكبت ثورة يناير ضد الجيش ووصفه بانهم عسكر واتهامهم بكل جريمة تحدث وحدثت سيتعالى هتاف الشباب من جديد يسقط اﻻنقلاب العسكرى.وﻻ يعرف أحد تداعيات ذلك على الجيش وقياداته وضباطه.

 

10/ مع مرور الوقت يتحول اﻹخوان واﻹسلاميين من جديد فى التصور الشعبى إلى ضحية ومظلمون ولم يأخذوا فرصتهم كاملة وتعلو موجات تعاطف تدريجيا مع مرور الوقت وتوالى الفشل وإهدار كرامة الشعب وانتقاص اﻹرادة الوطنية والتبجح العلمانى واﻹلحادى المستفز لمشاعر المتدينين العاديين.

 

فى النهاية يتحقق قوله تعالى " والله غالب على أمره"

وقوله تعالى:"وﻻ يحيق المكر السئ إﻻ بأهله "

وقول :"فمن نكث فإنما ينكث على نفسه "

وصدق الله العظيم.