الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:41 م

مقالات وآراء

نقطة تحول في المشهد المصري

حجم الخط
د.عصام شاور

مر يوم 30 يونيو بسلام وبدأ المتمردون مغادرة ميدان التحرير وإخلاء منطقة الاتحادية، وعادت الحياة في العاصمة المصرية إلى طبيعتها ولكن البيان الأول للقوات المسلحة المصرية عصر يوم الاثنين _الأول من تموز_ أعاد الروح للانقلابيين فعادوا بقوة إلى التحرير والاتحادية بعدما فسروا بيان القوات المسلحة بشكل خاطئ لصالح مطلبهم غير الشرعي، فكان البيان نقطة تحول في المشهد المصري.

 

بيان القوات المسلحة كان موجهاً للقوى السياسية جميعها، والمهلة أعطيت لتلك القوى وليس للرئاسة المصرية كما فسرتها قيادة الانقلاب والتمرد، مما دعا الجيش إلى تدارك الخطأ والتأكيد في بيان لاحق بأن القوات المسلحة تنفي ما تردد بأنها تنوي الانقلاب عسكرياً على الرئيس في مصر، وأن مهلة الـ 48 ساعة موجهة فقط للسياسيين من أجل إيجاد حل للأزمة في البلاد.

 

البيان الأول صدر وأحدث إرباكا على الساحة المصرية رغم الاستدراك المتأخر، ولكن هل يمكن تحت أي ظرف أن يعود الحزب الوطني للحكم أو أي من أذياله مثل شفيق أو البرادعي أو عمرو موسى أو صباحي؟ لا يمكن بحال أن تعود الأحوال إلى سابق عهدها.

 

مصر تشهد حاليا مليونيات إسلامية غير مسبوقة، وقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين وتيارات إسلامية متعددة النفير العام لحماية الشرعية والديمقراطية في مصر، وحتى لا ننسى فقد ثار الشعب المصري ضد نظام مبارك حين كانت كل المؤسسات موالية له ومن ضمنها الجيش، ولا ننسى كذلك بأن الإخوان هم وحدهم من تصدى للفلول في "موقعة الجمل" بشهادة الهارب شفيق وزمرة الإنقاذ، واعتقد أن القوات المسلحة شاهدت الملايين في ميدان رابعة العدوية وغيره يعاهدون الله على حماية الشرعية وحماية مصر من الفلول وأعداء الثورة ولذلك لا يمكن أن يتجاهل الجيش تلك الملايين والقوة الرئيسية في البلاد ويستمع إلى الأصوات النشاز المدفوعة بالمال والحشيش والأحقاد على الإسلام والمسلمين حتى لو تخطى عددها مليونا أو مليونين أو أكثر.

 

مصر على مفترق طرق قد تذهب إلى المجهول وقد تتوافق القوى السياسية على تشكيل حكومة توافق خلال الساعات القادمة، ونسأل الله أن يحرس مصر ويرعاها من شر عقوق فلولها وعلمانييها.