مضى يوم الثلاثين من يونيو "اليوم الفزاعة" بأقل الخسائر, رغم حزننا على فقدان الأرواح وسقوط الجرحى, والاعتداء على بعض مقرات الإخوان المسلمين، ومنها المقر الرئيس، ولكن الأمور تُقاس بما هو مخطط له وما تم من المُخطط, أعتقد أن الواقع أثبت الانفصام بين الدعاية لهذا اليوم منذ أشهر والواقع, ونذكر فقط أن الكل يقدر على الحشد، لكن كيف ولماذا والآلية والشكل هي محط الأنظار.
هذا دفعنا لنتخيل معًا (السيناريو) الذي تطالب فيه المعارضة، وهو: إسقاط مرسي, وحل الحكومة والشورى, وإلغاء الدستور (...) وغيرها, وهذه أمور تُعد من نتائج الممارسة الديمقراطية بعد الثورة, قد يكون عليها مآخذ, وفيها أخطاء, ولكن من السهل تعديلها وتطويرها، وخاصة مع حداثة التجربة, وحاجة الجميع للخبرة والمهارة.
إذن نحن أمام العودة إلى المربع الأول رقم صفر (وكأنك يا أبا زيد ما غزيت)، فعلينا أن نستحضر جهود الشعب, ودماء الشهداء, ومعاناة الجرحى الذين أنتجوا بعرقهم وجهدكم وتضحياتهم هذه المؤسسات كي تبني مصر الجديدة والحديثة والحرة والكريمة، إنها سياسة هدم المعبد على من فيه، وهنا علينا أن نتخيل أن المعارضة نجحت في ذلك وإجبار مرسي على التنحي, فالمشهد سيكون كالتالي: مرسي الذي ينتمي إلى جماعة كبيرة ذات امتدادات فكرية وتنظيمية وطنية وإقليمية ودولية, ومتحالف مع تيار إسلامي متنوع كبير أُفشل ونُحّي بعد عام من المناكفات والمُعوقات والمُؤامرات المحلية والدولية, فما مصير أي شخص سيأتي من بعده؟!, ألا يحق لأنصاره وتياراته أن يعتصموا في الميادين لإسقاط أي رئيس جديد؟!, وخاصة أن التيار الإسلامي هو الأقدر على تحريك الشارع وتنظيم الفعاليات، وأكثر إخلاصًا في الأداء. وإذا كان مرسي ومن ورائه طاقات بدأت بالعمل وتحتاج لفرصة قد حُكم عليه بالفشل ونُحّي؛ فمن هو القادر على تحقيق أهداف الثورة ونحن نرى تشتتًا وغيابًا للطاقات لدى المعارضة؟! إذن نحن أمام دعوات لاستحضار الباب الدوار, وكرسي الرئاسة المتحرك, وتقلبات من شأنها العودة بمصر مئات السنين إلى الوراء، لذا نتمنى من كل قلبنا أن تسود الحكمة ويسيطر العقل, واعتماد الحوار والنقاش في إطار الحرص على منجزات الشعب الذي ثار وانتفض, ويحتاج إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية, التي لن تتحقق بإقصاء أحد, وبإفشال تجربة مرسي, وبالفوضى، ومرور "اليوم الفزاعة" بشكله الحالي دليل على التضخيم والتهويل والشحن الخطأ, ودليل على إمكانية استحضار معاني التعاون والشراكة لإنقاذ مصر.

