اختتم (جون كيري) الجولة الخامسة من جولاته في ممارسة السحر الأميركي لجمع الطرفين لمائدة مفاوضات مكروهة فلسطينيا بعد تسجيل اختراق في محادثات التسوية المكوكية .(13 ساعة) هي مجمل الساعات التي أمضاها مع نيتنياهو ، و(6 ساعات) أنفقها مع محمود عباس.
في هذا الوقت الطويل مارس كل مهارات السحرة وقارئ الغيب للوصول إلى ما يريده من النجاح .
خرج (جون كيري) و(صائب عريقات) بمجموعة من التصريحات الإعلامية هي أشبه بطلاسم السحر ،أو ضرب الرمل ، فلا يكاد يفهم منها المهتم شيئا مفيدا لغموضها ، ولاضطرابها أيضا، ولا أحسب أنه ثمة اثنان يجمعان على حقيقة واحدة فيها ،لأنها لا تحمل الحقيقة أصلا ، بل هو كلام سحر لا يستطيع العقلاء فهمه .وإليك بعضا من هذه التصريحات :
*أكد كيري أنه سجل تقدما حقيقيا في الجولة الخامسة.
*نفي عريقات حدوث اختراق أو تقدم.
*هاجم عزام الأحمد الانحياز الأميركي .
*قال عريقات :"كان لقاء كيري إيجابيا وعميقا . ولكن لم يحدث اختراق ؟!"
*قال كيري وبجانبه محمود عباس :"اتفقنا على أننا أحرزنا تقدما حقيقيا ؟!"
*قال كيري : "كلانا لديه شعور جيد حول اتجاه المحادثات ؟!"
*قال كيري في مطار اللد للصحفيين :أنا سعيد بإخباركم بأننا أحرزنا تقدما حقيقيا ؟!
*قال كيري :"الحل النهائي سيكون في متناول اليد ؟!"
*قال كيري:"الفجوات أصبحت ضيقة للغاية ؟!"
*قال كيري:"هناك عدد من العوائق يجب أن تكون لدينا الشجاعة لنبقى وأن نتخذ قرارات صعبة ".
هذا وسيعود جون كيري في زيارة سادسة .
هذه مجموعة من التصريحات لجون كيري وللطرف الفلسطيني لا يملك من يقرأها إلا إبداء الدهشة والاستغراب ، فبينما يتحدث كيري عن تقدم حقيقي ، ويطالب بقرارات شجاعة ، ينفي عريقات التقدم الحقيقي ولكنه يصف المحادثات بالإيجابية والعميقة . فهل اختلف الرجلان أم اتفقا؟!
كيري يبشر الصحفيين في مطار اللد بأخبار سعيدة ، وعزام الأحمد يهاجم أميركا وانحيازها . فهل نجحت الجولة الخامسة أم فشلت ؟! الفجوات الواسعة صارت ضيقة ، ونحتاج إلى قرارات صعبة من الطرفين بحسب جون كيري ، فما هي الفجوة الواسعة التي ضاقت وصغرت ؟! وما هو القرار الصعب الذي يريده كيري؟! وهل يملك الطرف الفلسطيني فائضا من الأرض أو الحقوق لكي يتنازل عنها بشجاعة ؟!
هذه كومة من الأسئلة لا يملك الرأي العام الفلسطيني الإجابة عنها ، بل لا يملك المختص الفلسطيني أن يجيب عنها ،لأن عباس يحتكر المعلومة ، ويجري مفاوضات من خلف الشعب الفلسطيني ومن خلف فصائله ومؤسساته ،فلا تجد قائدا أو مؤسسة يمكنها أن تخبرك عن حقيقة (التقدم) الذي زعمه كيري ،أو عن حقيقة (النفي )الذي قاله عريقات . ليس هناك أخطر مما يجري ،لا بسبب المخرجات الهزيلة المتوقعة فحسب ، بل بسبب التفرد، وإخفاء المعلومة عن الشعب، وحرمانه من المشاركة في تقرير مصيره .
