في سوريا صدمنا مشهد أحد المقاتلين وهو ينتزع قلب شخص مقتول ثم يظهر وكأنه يمضغه، وفي مصر شاهدنا مجموعة غاضبة من الناس تهاجم زعيم الشيعة في مصر ومعه بعض أتباعه، فيسحلونهم ويقتلونهم بطريقة بشعة، وقد تكررت عمليات السحل لبعض البلطجية والزعران في مصر مرات عديدة، وتلك أمثلة على مظاهر قتل صادمة يرتكبها مظلومون أو غاضبون ولكننا لا نقرهم عليها بأي حال من الأحوال.
الاعتداء على جثث القتلى جريمة ولكن القتل دون وجه حق جريمة أكبر بل هي من الكبائر، ولو افترضنا صحة الواقعة الأولى وأن من اقترفها ينتمي إلى الثوار ضد أحد شبيحة الأسد فإنه لا يجوز أخذ الثورة السورية بجريرة ذلك المقاتل كما لا يعقل تناسي الجرائم الفادحة التي ارتكبها الدكتور السفاح بشار الأسد وحزب اللات اللبناني ضد الشعب السوري، نعم لقد رأينا شخصا ينكل بجثة شخص آخر، ولكننا لم نر ما الذي اقترفه المقتول من جرائم قتل واغتصاب وتنكيل بالأموات والأحياء مما حمل الآخرين على الانتقام منه ومنهم بتلك الطريقة البشعة وغير المبررة وخاصة بالنسبة لمن يحكمون على الآخرين وهم في أمن وأمان يجلسون أمام الشاشات وإلى جانبهم إخوانهم وأخواتهم سالمين وأعراضهم مصانة.
أما جريمة قتل زعيم الشيعة حسن شحاتة فهي أيضا مرفوضة ولكن الظروف المحيطة بالجريمة ساعدت على ارتكابها، حيث إن المدعو حسن شحاتة تهجم على العشرة المبشرين بالجنة واعتبرهم كفاراً فضلاً عن السباب والشتائم التي كان يوجهها لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأصل أن تتم محاكمته ومحاسبته وفقاً للقانون، ولكن القضاء المتحيز الذي يحاكم شيوخ السلفية بتهمة "قذف" شخصية خليعة مثل الهام شاهين ويسكت عن سب الصحابة رضوان الله عليهم هو أحد المتسببين بالجريمة، وكذلك فإن حزب الله مسؤول عن دماء زعيم الشيعة في مصر وعن كل ضحايا الطائفية بين السنة والشيعة، لأن ما ارتكبه الحزب في سوريا وخاصة في القصير لا بد وأن يؤدي إلى مصادمات طائفية في لبنان وفي سوريا ومصر وفي كل بلد تجتمع فيه الطائفتان، الظاهرون على الحق وهم أهل السنة والجماعة والطائفة الشيعية، ولذلك يجب أن لا نتوقف عند شجب واستنكار تلك الجرائم ولكن لا بد من البحث عن أسبابها الحقيقية ومعالجتها.
