الأحد 18 يناير 2026 الساعة 02:04 ص

مقالات وآراء

الوهم المُتبدد ووهم المفاوضات

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

عملية الوهم المتبدد كانت رسالة المقاومة للاحتلال, جاءت في ظل حكومة وشعب وفروا سياجًا ومناخًا للمقاومة, كان من نتائجها وفاء الأحرار وهي رسالة المقاومة للأبطال للأسرى لتقلب المعادلة, وتخلط أوراق الاحتلال, وتُنزله من عليائه وصلفه. مرت المناسبة وكأن الأنموذج بدأ يتلاشى من عقول البعض, وسط هذه الحملات المسعورة من كل حدب وصوب ضد المقاومة الفلسطينية ورموزها وإرثها, تمر الذكرى ومازال الأسرى في السجون ينتظرون التكرار بل والتطوير, لأنها باتت علامة فارقة في سلوك المُقاومة.

 

نعيشها اليوم ونحن نستحضر موقف الاحتلال من وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة والتي تجاوزت العقيدة الأمنية لاتفاقيات أوسلو, وأعادت الكرامة للأمن الفلسطيني المبني على عقيدة سليمة تتلاحم مع المقاومة ونبض الشارع, لذا نجده قد اغتال العديد من رموز الداخلية وعلى رأسهم وزيرها المؤسس الشهيد سعيد صيام, والذي تحققت عملية الوهم المُتبدد في عهده, وها هو اليوم يُعيد تهديده للوزير الحالي فتحي حماد من خلال تهم وتلفيقات متكررة, وهو الذي في عهده تمت وفاء الأحرار كنتيجة للعملية.. إن ربط الأمور وقراءة الأحداث مترابطة مسألة في غاية الأهمية لفهم ما يجري وما يحدث.

 

ونعيش حالة من انتشار وهم المفاوضات, والارتهان لجولات كيري المُتعاقبة, والتي تسعى لتقديم الرشاوى وممارسة الابتزاز, وفي الوقت الذي بددت المقاومة وهم الاحتلال فإن الاحتلال يُبدد وهم المفاوض الفلسطيني الذي مازال منسلخًا عن مواقف شعبه, ومتخاصمًا مع تطلعات شعبه, وها هو يستعد للدخول في نفق وهمي تفاوضي جديد, في عقيدة غريبة لم تعهدها معاهد تعليم السياسة وفنون المفاوضات وسبل العلاقات مع الخصوم والأعداء.

 

إن نجاح الوهم المتبدد كرسالة مقاومة لم تصل للمفاوض الفلسطيني, ولا ندري متى وكيف تصل؟! فالأصل في الأشياء أن نُكرر ونُطور المُجرَّب والناجح, لا أن نُكرر الفاشل والخائب. لا يمكن أن نترك القلم قبل أن نوجه الشكر والتقدير لكل الأبطال ما نعلم منهم وما لا نعلم، الذين وقفوا وراء الوهم وملحقاته, وتحية خاصة للشهداء منهم وخاصة شهيدي التنفيذ المباشر, والقائد العام أبو محمد الجعبري.. ونقول لهم إن لم يتعظ المفاوض من سيرتكم وجهدكم فإن الغالبية الآن والأجيال تتوقف عندكم بكل إجلال وإكبار واتعاظ رغبة في مواصلة الطريق.