الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 05:27 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

مخيمات القرآن الكريم الصيفية

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

تكلمنا في مقال سابق عن أهمية ظاهرة المخيمات الصيفية كمحاضن تربوية بصيغ ترفيهية . اليوم سنكمل الفكرة من خلال الحديث عن مخيمات صيفية خاصة بحفظ وتفسير القرآن الكريم. فكرة تربوية ذات تأثير فعال وقوي وسريع , فكرة بدأت بسيطة وجزئية , وكانت ملتحقة ببعض المخيمات العامة , لكن مع اتساع رقعة الصحوة الإسلامية , وتشعب عمل الدعوة الإسلامية , وانتقالها من العام إلى الخاص ,جاءت فكرة الاهتمام بجيل القرآن الكريم من خلال تخصيص مخيمات مفتوحة للأجيال المختلفة تشمل الذكور والإناث تعنى فقط بحفظ وتفسير القرآن وأحكام تلاوته , وبالفعل تمكنت هذه المخيمات التي لا يتجاوز عمرها بشكلها الحالي عن خمس سنوات من نشر ثقافة القرآن والسنة , وشجعت على الحفظ والفهم , وبات لدينا إطار عام لجيل القرآن. وما كان للفكرة أن تنجح وتتسع وتتطور إلا من خلال مؤسسات متخصصة ترعى الأمر مركزيًّا كمؤسسة دار القرآن الكريم والسنة , وكإدارات متخصصة في وزارة الأوقاف ,ولا ننسى المساجد والقائمين عليها التي هي الأساس والبوابة التي يعمل الجميع من خلالها , وكذلك وجود أهل خير يوفرون الدعم اللازم و لو بالحد الأدنى لإنجاح فعاليات هذه المخيمات .

 

تأتي أهمية الأمر من كون الجيل يعود إلى مصدر عزته وقوته ومكمن انتصاره , بعد أن أنفق العالم الكثير ليمزق القرآن من الصدور , ويبعد الجيل عن دينه , ويقربهم من الفسق والفجور والأخلاق السيئة ... لأنه يعلم علم اليقين أن الأمة لا تنهض إلا بعد تمسكها بأخلاق القرآن والسنة النبوية . اليوم الحركة الإسلامية بدأت في النجاح بعد أن قبلت التحدي و سعت بكل صبر وإصرار إلى نشر الإسلام وتعاليم القرآن من خلال أمور كثيرة أبرزها هذه المخيمات .

 

وما نحتاج إكماله والاستمرار في بنائه هو الانتقال من الإطار العام إلى تفاصيل القيم والأخلاق والسلوكيات , والتركيز الدقيق على ترجمة تعاليم القرآن على أرض الواقع , نأمل من الأبناء والبنات , ومن المُربين و المُحفظين , ومن أولياء الأمور المُساهمة في زرع أخلاق القرآن في النفوس ... لأن هذا سيكون معيار القرب أو البعد عن النصر والتحرير والسيادة , وهزيمة الأعداء.