الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 01:33 ص

مقالات وآراء

الإسلام السياسي وجاهلية القرن الواحد والعشرين

حجم الخط
د.عصام شاور

كيف نقابل الإساءة؟ الفيلم "المسيء" والغضب الإسلامي "المنضبط" الأذان يرفع قريبًا من أول مئذنة بالسويد

ليس ثمة مقارنة بين ضخامة الهجوم المنظم وغير المنظم على الإسلام وبين تواضع الجهود المبذولة للدفاع عنه، ولو لم يكن الإسلام آخر الرسالات السماوية وأن الله متم نوره ولو كره الكافرون لاندثر الإسلام وهلك المسلمون وكانوا أثرا بعد عين، ومع ذلك لا بد من بذل المستطاع لنيل شرف التصدي لجاهلية القرن الواحد والعشرين.

 

في عام 1966 حكم نظام جمال عبد الناصر بالإعدام على الشهيد سيد قطب، وعند تنفيذ الحكم طلب من الشهيد أن يسترحم عبد الناصر حتى ينجو من الموت ولكنه رفض وقال كلماته الخالدة: " إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا يقر به حكم طاغية"، هذا موقف لو عقله أهل الجاهلية المعاصرة لعرفوا أن الشهيد سيد قطب ومن قبله الإمام الشهيد حسن البنا أصحاب دعوة وهكذا هي جماعة الإخوان وبعض الجماعات الإسلامية، يعملون من اجل إقامة حكم الله والقضاء على حكم الطغاة من أمثال عبد الناصر ومبارك والأسد وغيرهم.

 

انقضت ثمانون عاما ويزيد على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، ولم تتح فرصة للجماعة لممارسة السياسة إلا في السنوات الأخيرة وبحدود ضيقة، حيث كانت الإعدامات والسجون والتعذيب والملاحقات لقادة الجماعة وأعضائها ومناصريها هي السياسة المتبعة من أنظمة الجهالة مع جماعة الإخوان والدعاة إلى الله.

 

لا يوجد شيء يمكن دعوته بـ "الإسلام السياسي" ومع ذلك نقول للظلاميين وأحفاد أبي جهل ممن يستخدمون ذلك المصطلح ومصطلحات أخرى مثل " إسلامويون" و" متأسلمون": ما هو الإسلام الذي تريدون؟ فإذا كانت جماعة الإخوان أو الجماعات السلفية او حزب التحرير وغيرهم لا يدعون إلى الإسلام كما يجب فنحن نقبل بالبديل الأقرب إلى شرع الله، أي أن خيار المسلمين محصور في دائرة واحدة وهي الاسلام ونرفض اية دعوة خارج تلك الدائرة.

 

اليساريون معادون للإسلام ولا فرق عندهم بين المسلم ومن يدعونه بـ" المتأسلم" أو " الاسلاموي"، ولو كان متأسلما أي مدعيا للإسلام أو منافقا لتساوى معهم وكان مقربا إلى قلوبهم،ولذلك فإن احتجاجات اليساريين مرفوضة شكلا ومضمونا، أما من يدعون أن الإسلام يتعارض مع الوطنية فنقول لهم إن الوطنية وحب الوطن من الدين، ولذلك نرى الإسلاميين يرفضون التنازل عن أي شبر من فلسطين ،وهذه مجرد تلميحات هامشية.

 

الشعوب العربية جربت حكم أدعياء القومية والوطنية وكل الأصناف البعيدة عن الإسلام واكتوت بنارهم بما يكفي لزلزلة عروشهم والأرض من تحت أقدامهم، فالثورة العربية لن تعيد الجاهلية المعاصرة إلى الحكم بل ستعيد الأمور إلى نصابها والحكم للإسلام وأهله، وقد بشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافة راشدة على منهاج النبوة وعلى أنقاض حكم الظلاميين، ودعوكم من أوهامكم وظنكم بأن الجماعات الإسلامية قد أثبتت فشلها وعجزها وغير ذلك مما تنبئ به تحليلات حديدون وتغريدات مسيلمة.