الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 09:14 ص

مقالات وآراء

في رحاب الشهداء

حجم الخط

قدر فلسطين أن تظل دائماً على موعد الشدائد والمحن والابتلاءات.وقدر أهلها أن تلازمهم الآلام والجراح على طول المدى .ففلسطين الأرض التي بارك الله فيها للعالمين كانت ولا تزال وستبقى ميدان مواجهة عالمية بين الحق والباطل .وعلى طريق التمايز بين الفريقين يتوجب على أهلها أن يبذلوا من أرواحهم ودمائهم وأموالهم حتى يميز الله الخبيث من الطيب وليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين.

يحزننا في كل يوم سماع نبأ عن رحيل مفاجئ لأحد الأعزاء قضى نحبه مرابطاً على أحد الثغور بصاروخ أو قذيفة عجلت به للقاء اشتد اشتياقه إليه وألح على الله في سجوده وقيامه أن يبلغه إياه فكان له ما تمنى غير أن هذا الشرف الرفيع الذي يصيبه أصحابنا لا يمنع عيوننا أن تدمع و قلوبنا أن تحزن فالأرواح قد تآخت والقلوب قد جمعها الحب في الله فغدت قلباً واحداً يحتل كل أخ جزءً منه فإذا رحل هذا الأخ اقتطع جزء من قلوب إخوته.ولو كشف لنا الحجاب قبل رحيل الإخوان وعلمنا ما سيكونون عليه بعد قليل لكان لنا معهم شأن لآخر ولأطلنا مجالستهم ولاستكثرنا من خيرهم وطلبنا منهم العفو والسماح عن تقصيرنا تجاههم وسوء تقديرنا لمقامهم بيننا .لكن هذا يبقى في عداد الأمنيات .وتفاجئنا الأقدار بما لم نكن نحتسب والله غالب على أمره .وكل ما نستطيع فعله هو الاحتساب والاسترجاع عسى أن يكتب ذلك في ميزان حسناتنا وأن يخلفنا الله من بعدهم خيراً.
 لكن ما يصبرنا ويهون من مصابنا هو أن الشهداء قضوا في طريق العزة والشرف وأنهم نالوا ما تمنوا وأنهم لم يموتوا وإن حسب الناس ذلك بل هم أحياء عند ربهم يرزقون قد أبدلوا دار الخلد بهذه الدنيا الفانية.

 ولئن ظن الصهاينة وأعوانهم أنهم بقتل الشهداء يضعفون من شوكتنا ويوهنون من عزيمتنا فهم واهمون أي وهم لأن رحيل الشهداء يؤجج عزمنا ويشحذ همتنا ويزيدنا إصراراً على مواصلة الطريق الذي سلكوه.وأرواح الشهداء تتحول إلى قناديل تنير الطريق وتزيل عتمة الظلام .ومع كل شهيد يرتقي إلى علياء المجد ويروي بدمائه الطاهرة ثرى الأرض تنبت هذه الأرض المباركة ألف شهيد يحملون اللواء من بعده ويستئنفون المسير فماذا يفعل الظالمون بنا ونحن أبناء الياسين والقسام وأحفاد سعد وخالد والقعقاع أصلنا في الأرض ثابت وفرعنا في السماء فليس أمامهم إلا الرحيل أوالفناء.

 ولئن فرح المنافقون بقتل الشهداء وحرضوا أحبتهم الصهاينة لقتل المزيد ظناً منهم أنهم بذلك يرفعون من أسهمهم ويستجلبون رضا الصهاينة عنهم فنحن نبشرهم بما يسؤوهم .فقريباً ستكون الغلبة للمجاهدين الصابرين بإذن الله وسينجز الله لهم وعده بالنصر والتمكين .وحينها سيتخلى الصهاينة عنهم وستدوسهم أقدام هذا الشعب المجاهد ولن تغني عنهم قبلات رايس وأولمرت من الله شيئاً وسينالهم الخزي المبين جزاءً وفاقاً بما كانوا يكسبون.

 رحم الله كل شهدائنا الأبرار ورحمكما الله يا محمد الشريف و هاني برهوم فلقد أصاب رحيلكما صميم فؤادي وشعرت وكأن جزءً من قلبي قد انتزع انتزاعاً .هنيئاً لكما وقد لاقيتما الله في يوم عرفة خير أيام السنة صائمين مرابطين تذودان عن حياض الوطن.أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يكتب لكما الشهادة التي سألتماها وأن يجمعنا بكم جميعاً في مستقر رحمته مع الأنبياء والصديقين والشهداء.إنه ولي ذلك وهو على كل شيئ قدير.