اعتادت العديد من الجهات وبخاصة مؤسسة القدس الدولية منذ بضعة أعوام على تنظيم مسيرات في الذكرى السنوية لاحتلال القدس والمسجد الأقصى المبارك، وهو جهد كبير تُشكر عليه أي جهة تقوم به، ولعل ما مميز هذه المسيرات لهذا العام 2013م أنها أقيمت في العديد من المدن والعواصم العربية والأوروبية إلى جانب الأراضي الفلسطينية. صحيح أن المسيرات هذا العام كانت ذات زخم مميز خارج فلسطين، لكنها- من وجهة نظري المتواضعة- تراجعت داخل فلسطين، وأخشى ما أخشاه أن يحدث ذلك في المناطق التي شهدت زخما كبيرا هذا العام إن تكررت الفعاليات بصورتها الروتينية.OLYMPUSDIGITAL CAMERA
إن القدس بمكانتها ورمزيتها تحتاج كل الجهود الممكنة في سبيل إبقائها متقدمة واجهة الصراع مع العدو الصهيوني، وحتى تبقى كذلك ولكي تنتصر مخططاتنا على خطط العدو الصهيوني المتواصلة وقبل فوات الأوان، فأنا أرى أنه من الضروري تغيير الأساليب المُستخدمة لهذا الأمر وتغيير بعض الأشخاص والقيادات العاملة في هذا الإطار. لست في موطن التحريض ضد أحد من الناس، غير أن القدس ينبغي ألا تقف عند شخص بعينه يتكرر في كل عام دون أن يُكرر أساليبه في إبراز قضية القدس ودعم صمود أهلها، فالانتهاكات التي تتصاعد وتيرتها تجعل حتما علينا كفلسطينيين التحرك قبل فوات الأوان وعدم جعل تفعيل قضية القدس- مع الاحترام لكل من يعمل لها- من نصيب فلان فقط دون غيره على الرغم أننا نرى عدم مقدرته على القيام بأعباء هذه القضية الحساسة، إلا إذا كنا نخشى تغيير المتحدث الفلاني أو المسئول الفلاني “خشية على مشاعره”، مع طلب المعذرة على هذا التعبير!!.
أذكر الجميع بأننا نعيش في العام 2013م، وهو ما يعني بأن العالم تغير وتغيرت معه الأساليب والوسائل، فالوسيلة التي كانت مُؤثرة في العام 1987م لم تعد تُلبي المطلوب في الوقت الحالي- هذا إن لم تكن تعود بالسلب على ما ندعو إليه-، ولذلك فإنني أدعو إلى وقفة جادة مع الذات وتقييم فاعل لكل شخص يعمل لصالح قضية القدس ودراسة وسائله وأساليبه خلال سنوات عمله ومدى فاعليتها للزمن الذي نعيش، فإن كانت مناسبة واصلنا العمل بموجبها وأضفنا عليها، وإن كان يعتريها الخلل، قمنا بإزالته على الفور ودون انتباه لمشاعر فلان أو غيره، فالقدس أكبر منا جميعا.
إن التقدم في وسائل الإعلام المختلفة يجعل بين أيدينا إمكانيات ضخمة وهائلة للاستفادة منها في سبيل تعزيز حضور القدس في عقولنا وأفئدتنا، فعلى سبيل المثال من الممكن إنتاج فيلم سينمائي يتجول على عواصم العالم أو إنشاء معرض دائم في الأراضي الفلسطينية تكون نتائجه للقدس أكبر كثيرا من مسيرة حفظنا كلماتها منذ ثلاث أعوام أو يزيد.
إن حديثي لا يعني أننا لسنا بحاجة للمسيرة، بل إننا بحاجة لكل ما من شأنه إبقاء القضية حية فينا وفي صفوف أبنائنا، لكن إن كان لا بد من المسيرة فليحرص المتحدث أن تكون كلمته قصيرة موجزة وذات معانٍ كبيرة فقد مللنا من الخطابات الرنانة بعيداً عن الأفعال الملموسة، وفي هذا الإطار أدعو كل شخصية كائنة من تكون وحتى لا تقع في الإحراج أن ترجع للوراء عاما سابقا قبل الوقوف أمام الجماهير وتوجيه كلمة لهم حول القدس، وتقوم بمتابعة الكلمة التي ألقاها صاحبها قبل ذلك لأمرين اثنين، أولهما: حتى لا يكرر ما قاله قبل ذلك وبالتالي يُوقع نفسه في إحراج هو في غنى عنه، وثانيهما: ليعيش كونه فردا من الجمهور، وليسأل نفسه سؤالا: هل ملَّ الجمهور من طول كلمته؟ أم أنه كان منسجماً معها كثيراً.
معذرةً، فأنا أُقدر كل من يعمل لأجل القدس، وكل من يعمل لهذه القضية تاج على جبين فلسطين، لكن قلبي الذي يتحرق ألما على ما أرى يدفعني للحديث بهذه الكلمات، التي كلي أمل أن تجد من يقرأها ويتعقلها ولا يحورها عن مقاصدها.


