من نتائج هزيمة العرب عام 67م فيما أطلقوا عليه بالنكسة ضياع مدينة القدس , المدينة التي تعني القدسية , والعاصمة المعنوية والسياسية , قبلة المسلمين الأولى , وثاني المسجدين , وثالث الحرمين ... وتعني القيامة للنصارى وللمسيحيين .
القدس تُذكرنا بالفاروق عمر بن الخطاب , وبالناصر صلاح الدين , وبعزالدين القسام وعبد القادر الحسيني والشيخ رائد صلاح , القدس تعني لنا الرباط والجهاد وشد الرحال , تعني الإسراء والمعراج ,تعني الأقصى والصخرة ...
تتزامن هذا العام ذكرى سقوطها حزينة أليمة بيد عصابات الصهاينة مع ذكرى تشريفها بالإسراء والمعراج , في إشارة إلى أنها محط الأنظار للطامعين ,وبؤرة الصراع بين الحق والباطل ,وإلى أنها جزء من عقيدة المسلمين لا يمكن التنازل عنها , لذا هي في الذاكرة والعقل والضمير رغم كل ما تتعرض له يوميا .القدس تُهود , وتتغير معالمها , ويمارس الاحتلال الصهيوني كل أنواع الشطب والتحوير والتغيير والتزوير , ليثبت أباطيله وأكاذيبه , ويُمارس كل أنواع التطهير العرقي ضد السكان والمواطنين .
لكن بعد كل هذه الإجراءات والسياسات الممتدة أثبت شعبنا وأبناء امتنا وعيهم , وحرصهم , وعدم نسيانهم , فأبطلوا بذلك كل مخططات الاحتلال , صحيح أنه يُحدث وقائع مادية ميدانية بحكم سيطرته القهرية على المدينة , لكنه فشل فشلا ذريعا في شطبها من نفوسنا وضمائرنا وذاكرتنا ,لذا نجدنا اليوم ننظم المسيرة العالمية لدعم القدس ,في رسالة تحدٍ وإصرار , وفي رسالة إباء وعزة , إنها مسيرة صاحب الحق المطالب بحقه , إنها مسيرة إحياء النفوس والضمائر تجاه المقدسات ...
إنها من كل مكونات العالم لنؤكد للاحتلال أن القدس ليست متروكة , ووراءها أبطال , وأن الأمة على استعداد للتضحية من أجل استرداد القدس . اليوم نقول لمن باع القدس وتاجر بها و شرّع احتلالها : إن الأجيال تغيرت , والهمم ترتفع يوميا , والزمان اختلف ,والوعي يتصاعد , والضعف بدأ يتراجع ويأخذ دورة الفناء والخنوع , وإن الأمة تعيش بدايات دورة حضارية من العزة والكرامة ستُلقي بضلالها على الموقف من القدس.
في هذه المناسبة نُجدد الدعوة للمستوى الرسمي العربي والإسلامي للانتباه للمؤامرة على القدس, وأن يوائم موقفه مع المواقف الشعبية والأهلية , إنها القدس التي تُشرف كل من يقف بجانبها في الأرض وفي السماء .
ولا ننسى أن نسجل كل الاحترام والتقدير لكل المشاركين في المسيرة الدولية لدعم القدس, ولمؤسسة القدس الدولية ,ولكل شعبنا في القدس المحتلة , ولأهلنا في الأراضي المحتلة عام 48م الذين تحملوا مسئولياتهم تجاه القدس بما يملكون برئاسة شيخ الأقصى رائد صلاح وإخوانه... وننتظر فعلا متراكما ونوعيا من أجل القدس التي هي محط أنظار عزة الأمة وانتصارها .


