هل سمعتم بمشروع نوراد ؟ إنه عمل بدأت فكرته عام 1957 حين شعرت أميركا أنها في خطر ويجب أن تحمي نفسها من أي هجوم نووي، بدأت أميركا سراً في تطوير مشروع بالتعاون مع (كندا) هو مشروع نوراد. بدأ المشروع في يونيو من عام 1961، اشتد العمل فيه مع أزمة كوبا وانتهى في 20 إبريل 1966 في جبل شيان (Chayen) في منطقة (كولورادو) بمساحة 208 آلاف قدم مربع في بطن الجبل، وأشرف على العمل اثنان من أبرع مهندسي أميركا هما (توم كيزلي) المتخصص في الجسور والأنفاق، و(ستيف جرينفيلد) المتخصص في البناء تحت الأرضي، وكلاهما كان يعمل في مشاريع سرية عسكرية. ودُرست العناصر التي يمكن أن تهدم الجبل يوم القيامة النووية، فكانت خمسة مخاطر: الانفجار، والحرارة، والصدمة الزلزالية، والأشعة الكهرطيسية القاتلة، والاهتزاز، وتم حل كل مشكلة على حدة. وهكذا استمرت الأمور حتى اكتمل البناء في 20 نيسان 1965، بكلفة 15 مليار دولار وجهود خمس سنوات، وفرح عارم عم القيادة العسكرية الأميركية.
وهو اليوم يراقب كل طير يتحرك في السماوات العلا، بين 200 ميل حتى ارتفاع 22500 ألف ميل بحيث يمسح مسافة 27 تريليون ميل مكعب خارج الأرض في عمل مكوكي لمسارات 6500 إلى 7200 طائرة عسكرية أو مدنية أو قمر كوني ما يعادل 2.5 مليون مسار في العام. والقاعدة متصلة بأقمار السماء ورادارات الأرض ومسابر المحيطات في رفد متواصل للمعلومات لا يعرف النفاد. وفي قدرة المركز رصد أي بارجة أو غواصة عبر البحار حتى عمق 11 كم في إحصاء كوني وتطويق للأرض لم يسبق له مثيل في تاريخ الإنسان.
ويتم عرض المعلومات على شاشة رائعة في غرفة القيادة بطول 16 قدماً وعرض 12 قدماً، بكلفة 800 ألف دولار، بما لا يقارنها أي تليفزيون في العالم؛ فيمكن رؤية أي شيء يتم تعقبه على نحو واضح . وكان ضرب العراق في حرب الخليج الثانية، أو اعتراض صواريخ السكود بالباتريوت يوجه من معلومات هذه القاعدة. ويجب ألا ننسى أن هذه القاعدة مزودة بكل وسائل الرفاهية، ويقوم على خدمتها ألف موظف، واختيرت عناصر العمل من أفضلها ولاء وذكاء وتحملاً من الجنسين. وقد ثُقّفوا بثقافة خاصة تركز على أن مصير الشمال الأميركي والعالم في أيديهم.
