كثرت في الآونة الأخيرة الدعوات الموجهة إلى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا للقفز عن أحقاد وضغائن الماضي وأحداث حماة والقبول بالحل السياسي ونبذ العنف والاقتتال حتى لو لزم الأمر بقاء بشار الأسد في السلطة، تلك الدعوات لو لم تكن صادرة عن مفكرين ومحللين سياسيين أصحاب مواقف وطنية مشرفة_رغم كبوتهم_ لما اضطررنا للتعقيب عليها.
حسب معرفتي بتاريخ جماعة الإخوان المسلمين فإنها بعيدة كل البعد عن تقديس أو شيطنة الأشخاص، لا تحمل الأحقاد ولا الضغائن ولا تحركها الأهواء والرغبات الخاصة، ولو كانت كذلك لانتزعت الحكم في مصر أو أحرقتها بنار الفتنة والاقتتال الداخلي لشدة ما تعرضت له من محن على أيدي طغاتها مع ما تمتلكه من رصيد جماهيري وشعبي، ولكنها جماعة تحرص على المسلمين وسلامتهم وأمنهم حرصها على الدعوة الإسلامية ذاتها.
ما حدث في حماة وغيرها من المدن السورية في ثمانينيات القرن الماضي لم يكن مجرد "أحداث" بل هي مجازر وحرب إبادة مارسها النظام الأسدي بقيادة الأب حافظ الأسد ضد الشعب السوري مثلما يفعل الآن الابن بشار، ولا أعتقد أن من السهولة القفز عن تلك الدماء، ولا يحق لجماعة الإخوان ولا لغيرها العفو عن المجرمين مهما طال الزمان. ما فعله النظام الأسدي لم يقتصر على سفك الدماء، بل تعداه إلى محاربة الإسلام والمسلمين وإرهاب الأبرياء والمدنيين فضلا عن تسليم الجولان للإسرائيليين.
يقول أحد الناصحين لجماعة الإخوان: "إذا كانت أمريكا ستغير الأسد فمرحبا ببقائه"، هذا قول مرفوض، فالمسلمون لا يسيرون أمورهم بمخالفة الكافرين، قد نخالف الكافرين اتباعاً للسنة وفي أمور محددة ولكننا لا نخالفهم فيما أباح الله ولنا فيه منافع، وكذلك لا يجوز لنا التخلي عن تحقيق أهداف يصدف أنها تتقاطع مع أهداف الكفار، ومع ذلك نؤكد بأن أمريكا تريد بقاء الأسد إلى حين توفر من هو أكثر إخلاصاً وحرصاً منه على أمن دولة الاحتلال (إسرائيل) ومن يقول غير ذلك فهو واهم أو أنه يتعمد تضليل الرأي العام العربي.
ختاماً نقول بأن دولة الاحتلال (إسرائيل) هي العدو الأول للعرب والمسلمين ولكن هناك لائحة طويلة للمعادين للإسلام والمسلمين منهم بشار الأسد وشبيحته ويجب التخلص منهم وعدم مهادنتهم أو الدفاع عنهم، وعلى الذين يدعون إلى بقاء الأسد أن يتوبوا إلى الله عز وجل ويعتذروا للسوريين ولدماء شهدائهم التي روت أرض سوريا منذ مجازر حماة حتى مجزرة القصير وما بعد القصير.


