الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:42 م

مقالات وآراء

حسن نصر الله وخطاب الوداع

حجم الخط
د.عصام شاور

في الوقت الذي كان يخطب فيه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بمناسبة الذكرى 13 لانتصار المقاومة اللبنانية على "إسرائيل" كان جنوده يحاصرون ويقتلون أطفال ونساء مدينة القصير السورية، فشل حزب الله في تسجيل انتصار على ثوار سوريا في المدينة الصغيرة وخسر نصر الله فرصة التباهي بالنصر في خطابه الذي هو أقرب إلى خطاب الوداع من خطاب الاحتفاء بالنصر.

 

يزعم نصر الله أن هناك ثلاثة أسباب دعته إلى دخول قواته إلى سوريا ومساندة النظام فيها وهي: محاربة التكفيريين على حد وصفه، وحماية ظهر المقاومة، وإفشال المخططات الإسرائيلية والأمريكية والتكفيرية. أما السبب الأول فهو مردود على نصر الله لأن اشتراك حزب الله والحرس الثوري الإيراني في قمع الشعب السوري وإبادته سبق ظهور التيارات الإسلامية المتشددة حيث كان مع بداية الثورة في سوريا والشواهد كثيرة.

 

أما فيما يتعلق بحماية المقاومة ففي ذلك نظر، حيث إنه من غير المقبول اختزال المقاومة في حزب الله وحده، ولا يمكن أن تكون مصالح حزب الله فوق مصالح الشعوب والأمة العربية، الشعب السوري يريد الانعتاق من نظام مستبد وذلك من حقه، ومن حقه أيضا أن يعيش بحرية وكرامة وأن يختار من يحكمه ويمثله، ولا شك أن انتصار الثورة السورية سيأتي بمن يحرر الجولان ويدعم المقاومة في دول الجوار دعماً حقيقياً، لقد ولى زمان البطولات المصطنعة دون إطلاق رصاصة على العدو أو تحرير أي شبر محتل.

 

أما وجود مخططات أمريكية إسرائيلية تجاه سوريا فذلك لا يمكن نفيه، ولكن ذلك لا يعني أنها ضد بشار الأسد أو نظامه، بل هي في صالح بشار وضد الثورة في سوريا كما هي المخططات الروسية ولكن مع اختلاف في بعض التفصيلات التي يتم التفاوض عليها قبل الوصول إلى جنيف 2، فجميع القوى المتآمرة تقف ضد ثورة الشعب السوري حتى لو اختلفت الذرائع والحجج.

 

تلك كانت أسباب عدوان حزب الله على سوريا كما يدعي نصر الله ولكن ماذا عن باقي خطابه وما فيه من سقطات خطيرة ؟ إليكم بعضا منها:

 

شدد نصر الله على أمن واستقرار لبنان ودعا المتقاتلين في طرابلس وغيرها من المناطق اللبنانية إلى الاقتتال في الساحة السورية، فمن يريد دعم النظام أو محاربته عليه الذهاب إلى سوريا، وهذه قمة الأنانية وفي ذات الوقت هي دعوة مباشرة للتدخل الأجنبي في سوريا، فلا فرق بين اللبناني وبين أي أجنبي آخر، وهو لم يفرق بين الأفراد والعصابات أو القوات الأجنبية لأنه يعلم يقينا بأن القوى الغربية كلها تقف مع نظام بشار.

 

الأمين العام للحزب أسهب في الحديث عن قتلى الحزب على الأراضي السورية، واعتبرهم شهداء وقال انه تواصل مع عائلاتهم ولكنه لم يتذكر مئة ألف شهيد سوري اشترك هو وإيران والنظام الأسدي في ذبحهم، لم يتذكرهم البتة ولم يأسف على دمائهم حتى من باب الدبلوماسية الكاذبة. وكذلك أكد نصر الله على رفضه لمشاركة وحيدي عائلاتهم من حزب الله فتحدث عن إصراره على استئذان والديهم بحضورهم الشخصي ليسمح لهم بالذهاب إلى الجبهة السورية، ولكن هل استأذن الآباء والأمهات السوريين في ذبح أطفالهم وهدم البيوت والمساجد والمساكن على رؤوسهم، هل دماء المعتدين من حزب الله أغلى من دماء الأبرياء المظلومين ؟.

 

نصر الله تاجر كثيراً بالقضية الفلسطينية في خطابه، ونحن كفلسطينيين وكأصحاب قضية نقول لحزب الله لا تقتل أبناء سوريا باسم الشعب الفلسطيني وقضيته، ففلسطين لا يحررها من تلطخت يداه بدماء المسلمين كما أن غالبية شعبنا تقف إلى جانب شعب سوريا وثورته ضد النظام الأسدي وكل من يسانده.