السبت 03 يناير 2026 الساعة 05:53 ص

مقالات وآراء

مبدأ غاندي والنوافذ والريح

حجم الخط
د. خالص جلبي

الثقافات رياح عاتية. إذا فتحت نافذتك للهواء المنعش جددت الجو. ولكن حذار أن تنسى فلا تسد كل خرق في هبوب ريح عاتية أو مطر منهمر. هذا هو مبدأ غاندي في التعامل مع الثقافات؛ وهي كما نرى سلوكين مختلفين.

 

في الأول انفتاح على كل ثقافة، والاستفادة منها تحت قول الحكمة ضالة المؤمن، واطلبوا العلم ولو كان في آخر المعمورة.

 

وهي من جهة ثانية ريح عقيم إذا انتشرت ثقافة مضادة تفرز الكراهية والخصام فتبرمج للحرب الأهلية. ومنه يمكن فهم لماذا يخاف بعض الناس من انتشار التشيّع مثلاً، فالمذهب الفقهي ليس بمشكلة كبيرة، ولكن الوقوف عند خندق تاريخي، والاحتفال السنوي باللطم والبكاء وضرب الجلود والأبشار بالسلاسل والسواطير حتى يسيل الدم مدراراً يحرّض النفوس على الانتقام وممن؟ ممن هم أتباع يزيد من الأمويين!! هنا يجب البحث عن هؤلاء الناصبة فلا يموت الحسين؛ بل يبقى رضي الله عنه في المذبحة العارمة وأهله، ولا يموت يزيد بل يأخذ أسماء شتى لابد من الانتقام منها.

 

هنا نفهم طرفاً من حقد بعض العلويين في بلاد الشام على شباب الثورة، ومعهم فريق من الشيعة حتى لا نعمم كما يوصينا الرب تحت قاعدة ليسوا سواء.

 

يشبه هذا أيضاً موضوع صلب المسيح المزعوم والخروج بجنازات سنوية، بل وحمل بعضهم الصليب إلى جبل الجلجثة، حيث صلب يسوع بزعمهم. إن التاريخ يمكن أن يتجمد عند نقطة؛ فلا تخرج منها جماعة وملة ونحلة. أذكر سلوبودان ميلوسوفيتش حين ذهب إلى كوزوفو وزعق: هنا قبل 600 عام قتل ملكنا المفدى لازار. إنها معركة حدثت عام 1389م، ولكن الصرب متجمدون هناك لا يبرحون، كما في الشيعة وأضرابهم، وهي نماذج أكثر من أن يحصيهم كتاب ويضمهم ديوان.