الإثنين 02 فبراير 2026 الساعة 09:30 م

مقالات وآراء

الاعترافات 1

حجم الخط
د. خالص جلبي

لا تسكر النفس بخمر كالثناء، ولا أمرّ من الحنظل سوى النقد، ومراجعة الذات أشد ألما من خرط القتاد، ولكن النفس اللوامة قرنها الرب بيوم القيامة فأقسم بالاثنين. السبب في الاعترافات هو طريق التوبة وقدرة التصحيح ومؤشر النضج لو كانوا يعلمون؟

حين ذكرت أن هناك من مات معي من المرضى انبرى عديد من المعلقين يستغربون.

 

قال ثاني العدد ؟؟ العدد؟؟ دكتور جلبي نريد منك عدد الأموات قبل الأحياء؟ لكأنه يريد مني أن أقول له مات معي واحد من كل اثنين ناما على طاولة عملي، فيكون بذلك عدد الضحايا الذين وقعوا تحت مبضعي وساحت دماؤهم من مشرطي آلافا مؤلفة لا يحصيها رق منشور ويضمها كتاب مسطور؟

 

قال ثالث ها.. ها أنت تقول هذا لأنك أصبحت خارج مرمى النار وضرب العدا بالقوس الوتار.

صاح رابع أنت تنقل من صفحة الأموات من الألمان، والأموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون؟ ولكن نريد من مات تحت يدك بين أظهرنا أيها الشقي. هو لم يصرح بالشقي ولكن كشر عن أنيابه وبان عن مخالبه.

 

هتف خامس خائفا من سوء المآل أنت تذكر من مات ويلك بالاسم لقد فتحت على نفسك أبواب الجحيم سيلاحقونك قضائيا ولو بعد نصف قرن.

 

وانبرى سادس ليصلح لي عباراتي وقوافي أنني أخطأت في المبنى وكان يجب أن أقول مذكرات وذكريات وليس ذاكرات كما أنكر البعض على المذكرات التي كتبها يوما الأفغاني فقالوا أخطا في النصب والضم والجمع.

 

خلاصة القول كانت بالونة اختبار لمن يقرأ ويتابع، حتى أعرف مكاني في الاعترافات، ومعنى النقد الذاتي وصعوبته، وأنه ليس خلقا عندنا، ومن سمح لنفسه بدخول هذا الباب ضاع وهلك، وكان مثله كمن يستدبر المغرب وهو يطلبه، وأن من اعترف انعطب، ومن نافق نجا، ومن خبأ انستر.