الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 01:16 ص

مقالات وآراء

فعالية الفكرة لا يعني صدقها

حجم الخط
د. خالص جلبي

كتاب (معركة الأفكار في العالم الإسلامي) لمالك بن نبي مملوء بمثل هذه الثنائيات، مثل (صدق الفكرة وفعالية الفكرة) أو (الأفكار الميتة والأفكار القاتلة) أو (الأفكار المركزية والهامشية). لقد قمت أنا شخصيا بتطوير وتنزيل بعض هذه الأفكار. كما في مقارنة الأفكار الميتة والقاتلة بوحدات الدم مع صلاحية الزمرة وفساد تاريخ الصلاحية وبالعكس فيقتل الإنسان المصاب والمحتاج للدم حتى لو نقل له الدم الذي هو بأمس الحاجة له؟ يقتل بطريقتين: دم صحيح الزمرة منتهي الصلاحية، أو دم صالح الوقت مع تباين الزمرة. هنا تدخل على الخط أيضا فكرة (توظيف الأفكار).

 

بمعنى أن أحداث سبتمبر الفعلية على فرض أنه كشف سرها بعد قرن من الآن وتبين أن من كان وراءها هو صراع أنظمة المخابرات في أمريكا أو الموساد، أو تحت فكرة العناصر المتراكبة أو ضفيرة العناصر ما يسمونها في الطب (تعدد العناصر Multifactorial) فليس من حدث يولد من فراغ بل من سبب ونتيجة يأخذ بعضها برقاب بعض. أقول لو ثبت أن من كان وراء الأحداث أناس لا علاقة لهم بقاعدة وسواها فليس هنا المهم بل المهم توظيف الحدث في وقت ما. وهو الذي حدث فأصبحت أحداث سبتمبر وضرب البرجين موظفة ضد العالم الإسلامي في عمومها.

 

حدَّثت صديقي عبدالهادي المغربي وهو في زيارتي أن الأفكار الفاسدة قد تعمل بحيوية مع بطلانها. ومنها فكرة التشيع التاريخية التي بنيت على أساس معركة سياسية جرّت إلى ذيول كارثية هي معركة صفين. كذلك الشيوعية والبعثية والفاشية فهي مبادئ انتشرت وتحمس لها أناس في وقت ما ثم راحوا وتركوها مثل أي بناء استهلك لوقت. وحين نرى النازية وكيف مات من أجلها ملايين الناس نتعجب ولكن فهم العقل البشري صعب بل مستحيل لأننا لم نفهم الإنسان بعد.

 

وفي هذا يقول براين تريسي في كتابه أسس علم نفس النجاح أن كل جهاز له كتيب إرشادات للاستعمال إلا الإنسان. وفي هذه النقطة بالذات جاءت الرسالات وكأنها كتيب إرشادات لمعرفة السلوك الإنساني وتوجيهه، وهنا نبعت أكثر من عشر مدارس في علم النفس اقتربت وابتعدت عن فهم الإنسان. وكان الإنسان أكثر شيء جدلا.