الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:44 م

مقالات وآراء

مستهلكات محلية

حجم الخط
د. يوسف رزقة

أمر النظام في سوريا عجيب. العجيب فيه أنه شديد البأس على شعبه يقصفه بالطائرات والصواريخ ، وعندما تعتدي (إسرائيل) عليه وتدمر مؤسساته العسكرية والمدنية وتعبث بشخصية النظام وتزدريه وتجعله ألعوبة بين الدول، يقف النظام بكل شموخ كاذب ليعلن عن الاحتفاظ بحق الرد في المكان المناسب والزمان المناسب.

 

عبارة الاحتفاظ بحق الرد عبارة توارثها الابن عن الأب وباتت عبارة تحمل براءة اختراع سورية. أربعون عاما والصناعة السورية لا تخترق الحدود ولا العواصم ولا الجولان المحتل، وبالأمس القريب قرر النظام السوري اختراق الحدود، أعني حدود الاحتفاظ بحق الرد لا حدود الجولان فأعلن عن صناعة المقاومة الشعبية.

 

المقاومة الشعبية من الآن فصاعدا لديها تصريح رئاسي بالعبور إلى الجولان. لاحظ أربعين سنة كاملة وليس لدى المقاومة تصريح بالعمل في الجولان أو اختراق حدود الصمت والهدنة. سجل يا تاريخ أن بداية المقاومة الشعبية في الجولان هي ٢٠١٣. غداً ستنطلق جحافل المقاومة الشعبية إلى الجولان المحتل وإلى فلسطين المحتلة. والويل كل الويل لـ(إسرائيل)، التي فشلت في الحساب ودمرت صواريخ الفاتح ٢.

 

ولكن أين هو الشعب السوري الذي سيصنع المقاومة الشعبية. أليس هو الشعب المهجر داخل سوريا وخارجها، أليس هو الشعب الذي تقصفه طائرات النظام ليلا ونهارا، أليس هو الشعب الذي فقد الشهداء بالآلاف.

 

الشعب السوري جريح وقتيل ومهجر وعيناه تذرفان دما من قسوة النظام ومن خذلان القريب والبعيد. العالم يتآمر على الشعب السوري والنظام يقتل شعبه بلا تمييز فمن أين ستأتي المقاومة الشعبية؟!.

 

الشام بلد الرجولة لم يعد الشام التي نعرف، ودمشق الممانعة لم تعد دمشق العروبة والقومية، دمشق اليوم ألعوبة بيد (إسرائيل) ،و بيد نظام عائلة انتهى عمرها الافتراضي وزعمها إطلاق المقاومة الشعبية لن يفيدها، وفي الوقت نفسه هي لا تقدر عليها بعد أن دمرت نفسها وشعبها وليس أمام النظام إلا ملجأ الاحتفاظ بحق الرد.