الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 07:10 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

العفو سمة الصُلح بين العائلات الفلسطينية

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

الشعبُ الفلسطيني اجتماعي بفطرته , ومُتدين بسليقته , ومُتسامح بسجيته, والمشاكل التي تحدث بين العائلات لأسباب مُتعددة هي نتيجة طبيعية لضغط الحياة وصعوبة الحال ,وقد ينتج عن المشاكل آثار صعبة ومُعقدة كالموت أو الإصابات البالغة , أو السجن أو الترحيل ...وهذا يتطلب ممارسة وتحركا بمسئولية كبيرة للحد من الآثار السلبية للمشاكل , لذا كان العُرف المتبع هو الإصلاح بين المُتخاصمين والمُتشاجرين ليسود القانون , ويُحق الحق , ويُبطل الباطل . وأسلوب الصلح وتقريب وجهات النظر يحتاج لخبرة وحنكة ودراية , لأنه علم وعُرف يتطلب رجال أكفاء ومهرة وعلى علاقة بالعادات والتقاليد وبتعاليم الدين .

 

الذي دفعني أن أكتب في هذا الموضوع إضافة لأهميته وضرورته هو متابعتي يوميًّا لإعلانات منشورة في الصحف وفي المساجد حول جلسات صلح , ولقاءات إغلاق ملفات مشاحنة لها شهور وسنوات , كذلك إعلانات العفو والصفح والتبرع بالحقوق المادية وشكر العائلات لبعضها البعض , وتقدير جاهات الحل والعقد المجتمعي ,وشكر لأركان وزارة الداخلية التي ترعى الحل أو المصالحة ... والعفو الذي نقرأ عنه ونسمع به ليس بسيطاً أو سطحياً , بل قد يكون عفواً عن دم , وتبرعاً بالدية , وإطلاق سراح من القيد والسجن ,أو التنازل عن الحق الشرعي والقانوني والعشائري . فمثلاً قرأتُ أمس شكراً لعائلات كريمة من عائلات عريقة بعد صلح عشائري بعد عملية دهس لأب وابنه , وقرأتُ رسالة شكر أخرى من إحدى عائلات غزة الكبيرة لوزارة الداخلية...ولقد علمتُ أن الأموال التي تمت المُسامحة بها تُقدر بعشرات آلاف الدولارات . أنا على يقين أن هذه العبارات من الشكر والتقدير والثناء ليست علاقات عامة مغشوشة , وليست نفاقاً اجتماعياً تعودت بعض الشرائح عليها , بل هي مشاعر صادقة , وأحاسيس نبيلة , ومواقف صادقة , لأنها تُعبر عن أصالة الأسرة الفلسطينية المبنية على أسس من القيم والأخلاق والتراث الإسلامي والعروبي والوطني , والتي تُعتبر السياج الحامي للنسيج الاجتماعي وللعلاقات المجتمعية .وهي تعبير فرحة وارتياح من زوال الهم والكرب والكدر الذي بقي يُعتم حياة العائلات ذات العلاقة لفترات طويلة .

 

نكتب اليوم لنشكر الجميع , وخاصة العائلات المُتسامحة , والتي ارتضت بحكم الشرع والعُرف , ولنسجل تقديرنا للجان الإصلاح التي تبذل الجهد , وتُوصل الليل بالنهار , لتحقيق السلم الاجتماعي , كما نُقدر تفهم وتقبل الجهات الأمنية الرسمية ممثلة بوزارة الداخلية لمبدأ الصلح ولعمل لجان الإصلاح والاعتماد عليها في الحفاظ على الأمن ,وعلى حُسن العلاقات بين العائلات الفلسطينية . هذا الوجه المشرق يحتاج إلى تعزيز , وتوفير مُقومات الاستمرارية له, ليسود الهدوء والسلام الداخلي , ليتفرغ الشعب لمقارعة الاحتلال الذي يسعى لنشر الفرقة والفتنة.