الجميع يُدرك طبيعة الاحتلال الصهيوني العدوانية, وافتقاده لأدنى مبادئ الأخلاق, وأنه لا يحتاج لمبررات لشن عدوان على شعبنا في الوقت الذي يحدده وفق مصلحته وخططه. هذه قاعدة باتت من المُسلمات. لكن العلاقة مع هذا العدو يتطلب يقظة وحذراً, وقدرة على قراءة ما بين سطور كلامه.
قادة الاحتلال كثفوا من تصريحاتهم التهديدية منذ تشكيل الحكومة الجديدة, ونجدهم يوميًا يطلقون تهديدات مفادها التحضير لضرب إيران, ولبنان, وغزة.. ويمارسون إرهابا نفسيا, وحربًا معنوية, ويُشعرون شعبهم أنهم مسيطرون على ميدان الردع وخاصة بعد هزيمته في المجابهات الأخيرة.
اتهام نتنياهو لغزة بأنها من يقف وراء إطلاق صواريخ من سيناء تجاه (إيلات) يأتي في هذا السياق. إننا في الأساس نُشكك في الرواية الصهيونية, ولا يُوجد دليل واضح المعالم على واقعية الحادثة. الاحتلال أراد من وراء هذا الهجوم المعنوي المتجدد أن يُحرض العالم على مصر الثورة ويُوضح أن سيناء باتت خطرا عليه, مما يتطلب ضغطا وتدخلًا أجنبيًا في مصر. كما أنه يُرسل رسائل تحريضية ضد المقاومة الفلسطينية, ويزرع بذور الفرقة بينها. وأراد أن يستجلب من العالم وخاصة الإدارة الأمريكية الدعم السياسي والعسكري والمالي وخاصة في بناء القبة الحديدية الفاشلة والمكلفة.
الخطورة برأيي أن وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية تعاملت مع الحادثة ومع التهديدات وكأنها من المسلمات والحقائق التي لا غبار عليها, وذهبت بعيدا في نقل الرواية الصهيونية كما هي, وبدأنا نسجل ردود أفعال من قبل الأحزاب والقوى من باب حتمية الموقف وحتمية رد فعل الاحتلال, وأعتقد أن هذا شرك يستلزم التوقف عنده, والأكثر خطورة أن المستويات السياسية لدينا تعاملت مع الأمر بنفس الدرجة, وردد بعض القادة مقولات أن الاحتلال يُحضر ضربة لقطاع غزة.
قد أفهم أن الهدف تعرية الاحتلال والتحذير من تهديداته, لكن يجب أن نكون على وعي أكبر بمخططاته المعنوية والإعلامية والنفسية, ونتحلى بالحذر الشديد من كل تصريح وموقف صادر عن قبل قياداته, والتوقف عند أهدافه المُعلنة وغير المُعلنة. وإرسال رسائل قوية للاحتلال بأن الشعب تعود على كسر شوكته إذا ما فكر بالاعتداء.


