لم يكتب النجاح لعقد قمة القاهرة المصغرة التي دعت إليها قطر من أجل تحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية، وكذلك لم تستأنف أية جهود علنية برعاية مصرية بعد القمة الأخيرة، ولكن دون مقدمات أعلن رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الأحمد عن لقاء بعد يومين في الدوحة بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.
عزام الأحمد تطرق في إعلانه المفاجئ عن لقاء عباس_مشعل إلى ثلاثة أشياء: أولها أن حركة فتح تريد انتخابات سريعة جدًّا؛ لأن الانقسام _حسب ما يرى الأحمد_ لا ينتهي إلا بصناديق الاقتراع، أما الثاني فهو اعترافها بنتائج الانتخابات أيًّا كان الفائز واستعدادها للمشاركة معه في حكومة وحدة وطنية، أما الأمر الثالث فهو تأكيد عزام الأحمد أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أقل حدة في معارضتها للمصالحة مقارنة بموقفها السابق.
لو نظرنا إلى الظروف المحيطة بالإعلان "الفتحاوي" لوجدنا ما يلي: لقاء جمع الرئيس محمود عباس بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وتصاعد حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في الضفة الغربية، لاسيما بعد استشهاد ميسرة أبو حمدية في سجون الاحتلال، وتدهور حالة الأسير سامر العيساوي، وتفاقم أزمة فتح الداخلية وتصاعد الحملة ضد رئيس الوزراء في حكومة رام الله د.سلام فياض، وعلى الجانب الآخر الهدوء النسبي الذي تشهده العلاقات المصرية مع حركة حماس، وخاصة بعد ضيافة مصر قيادتها في القاهرة لإتمام انتخابات الحركة الداخلية.
الاحتلال أصبحت على يقين تام بأن انتفاضة ثالثة باتت وشيكة جدًّا فلا بد من تخفيف الضغوط على الجانب الفلسطيني، وأن المصالحة أخف ضررًا عليه من انتفاضة ثالثة، أما أمريكا فهي تشارك الاحتلال في مخاوفه، فضلًا عن الهدوء الذي تريده في المنطقة من أجل التفرغ لمواجهة ما يحدث في سوريا، ولذلك أصبحت معارضتها للمصالحة أقل حدة، كما قال عزام الأحمد، أما مؤسسة الرئاسة فهي أحوج ما تكون إلى المصالحة في هذه الأيام، وخاصة بعدما رفض رئيس الوزراء سلام فياض إعادة وزير المالية المستقيل خلافًا لرغبة الرئيس محمود عباس، وأيضًا من أجل تدارك الأوضاع الاقتصادية المتردية في الضفة الغربية من خلال حكومة جديدة قادرة على تخطي المرحلة الحرجة.
كل المؤشرات تشير إلى احتمال نجاح اللقاء المفترض بين الرئيس ومشعل، ولكن هل ينجح فعلًا وتتم المصالحة؟، لا ندري ما تحمله الأيام القادمة، وقد ينفي عزام الأحمد ما جاء على لسانه؛ فنعود من جديد إلى المربع الأول.


