الأسير ميسرة أبو حمدية يبلغ عمره ثلاثة وستين عاماً , مريض بالسرطان ,بسبب الإهمال الطبي وعدم العناية , معتقل في سجون الاحتلال ليس لجريمة بل لمقاومة مشروعة في كل القوانين الإنسانية , والمواثيق الدولية ...في الحكم الطبي هو يحتضر لخطورة المرض وسوء العلاج , وهذا يتطلب إنسانيًّا أن يُعالج خارج السجن والمعتقل . الاحتلال يرفض ذلك لأنه غير معني بحياة البشر وخاصة من الشعب الفلسطيني .
الأسير أبو حمدية يُمثل حالة من حالات الإذلال والمعاناة للأسرى في سجون الاحتلال الصهيونية, ولكنها ليست الحالة الأولى من المُعاناة , فالعلاج معاناة وكذلك التعليم والطعام والنوم والمكان والزيارات والكرامة والإهانة وحقوق الإنسان الشاملة ... فالمواطن الفلسطيني والعربي الذي يقبع في زنازين العدو فاقد لكل معاني الحقوق , ولا يتمتع بأي حق أقرته الشرائع , ونصت عليه المواثيق الدولية ,وتعارفت عليه معاني البشرية والإنسانية.
ملامح المعاناة للأسرى تأتي في ظل صمت عالمي غريب وغير مُفسر , ولا تستوعبه الضمائر والأخلاق والقيم , في الوقت التي تنظم المُؤتمرات والاحتفالات والمهرجانات دفاعاً عن حقوق الحيوان ,وحقوق الأشجار , والمحميات الطبيعية ... هذه معانٍ لا نعارضها فهي من صميم ديننا , لكن الأولى أن نهتم بالإنسان الذي نحفظ الطبيعة من أجله , ومن أجل سعادته وحياته .
والأغرب أن معاناة الأسير حمدية وإخوانه تُقابل ببرود سياسي رسمي فلسطيني ,لأنه منشغل كثيرا بترتيب ملفات المفاوضات من جديد ,وغارق في البحث عن مخارج للأزمة بين فريقي التفاوض , وهناك حالة من عدم التفرغ والانشغال التام بكينونة التمثيل وشكل قمة المصالحة , ومن سيحضر , وبأي مستوى سيكون التمثيل , وأين سيجلس الرئيس والوزراء والقادة وأعضاء التنفيذية ؟!
قلنا من قبل إن المعركة لم تنته بإطلاق سراح الأسير الشراونة , لأن الأسرى باقون في عتمة الزنازين ,ومازالوا مضربين , وها هي قضية البطل ميسرة تقفز للواجهة , وإضراب النخبة القيادية خطوة مهمة ومؤثرة , وهي رسالة لنا , ولكن الأهم أن يفهم الجميع الرسالة , ويتحمل كل في تخصصه مسئولية الضغط على هذا الاحتلال المجرم الذي لم يتعود إلا على الضغط والمُدافعة والمُجاهدة حتى يُحق لنا حقوقنا . ونحن في ابريل الذي يحتضن يوم الأسير الفلسطيني علينا أن نُجدد النشاط والفعل والقول نصرة لقضية الأسرى عامة وقضية الأسير المريض حمدية خاصة .


