الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 11:28 ص

مقالات وآراء

قمة «24» في «24» ؟

حجم الخط
د. يوسف رزقة

انتهت أعمال القمة العربية في 24 ساعة. قمة اعتيادية ليوم واحد رغم الأخطار المحيطة بالأقطار العربية منفردة أو مجتمعة. هل اختصار أيام القمة إلى يوم واحد هو دلالة عافية وعلامة على انتهاء الخلافات، أم أن زيادة الأيام لن تغير من القناعات، لذا لا داعي للإطالة في النقاشات والحوارات ؟!، لا يستطيع الإجابة على السؤال أحدٌ بدقة علمية غير القادة أنفسهم، فهم أصحاب القرار. نحن كمراقبين نقول إن أقصر قمة اعتيادية، خرج عنها أطول بيان ختامي في تاريخ القمم العربية، فلم يترك البيان شاردة ولا واردة في شؤون الدول إلا وتحدث عنها في فقرة أو أكثر. كل الدول العربية خرجت راضية حتى الأمين العام خرج راضياً.

 

علاقة الرضا لا تعني بالضرورة انتصار المجتمعين على الأخطار المحيطة بهم مجتمعين أو المحيطة بأقطارهم متفرقين. يوم واحد لا يكفي لمواجهة الخطر الصهيوني مثلاً، فكيف إذا كانت الأخطار تحيط بالخليج، وبدول الربيع العربي وبالعراق، وبالثورة السورية، وباللاجئين وبلبنان. في يوم القمة كانت ثمة أوقات للصلاة، وأوقات للغداء، والعشاء وأوقات للصور التذكارية، ووقت للافتتاح البروتوكولي، ووقت للسلامات والمجاملات، ما تبقى من ساعات هذا اليوم الطويل المجيد أنفقته القيادات في مقاربة المشاكل والأخطار التي تعصف بواقع الأمة وتهدد مستقبلها.

 

قبل ساعات من القمة العربية تبعثرت أوراق الائتلاف السوري إذ قدم معاذ الخطيب استقالته على الهواء من رئاسة الائتلاف، وانقسمت الثورة بمستواها السياسي والعسكري إلى قسمين مختلفين حول شرعية غسان هيتو في رئاسة الحكومة المؤقتة، بين مؤيد ورافض، وخرجت أصوات إعلامية قيادية تحدثت بجلاء وبلا مواربة عن تدخلات دول بأسمائها في فرض هذه الشخصية أو تلك على الثورة السورية.

 

والاتهامات طالت الدول الرئيسة المساندة للثورة السورية (قطر، تركيا، والسعودية) إضافة إلى أميركا ودول الغرب. وخرجت أصوات أخرى تقول إن المساعدات التي أعلنت عنها الدول والمؤتمرات للثورة السورية هي حبر على ورق، ولم تحصل الثورة على شيء يذكر لا سيما في باب التسليح والدعم اللوجستي.

 

إن حل هذه المشكلة يحتاج إلى أيام وأسابيع، وكيف تسنى لقادة القمة حلها في ساعات محدودة، ونحن نعلم أن مواقف الدول العربية متباينة، الحل السحري كان في أمرين: الأول رمزي بحضور معاذ الخطيب ممثلاً لسوريا في مقعد الدولة السورية، والآخر اختياري من أراد أن يُسلح الثوار فله أن يفعل بالطريقة المناسبة التي يختارها. وهذا الاختيار لم يحدد آليات ولا سقفاً ولا المستفيد، وهو علاج فيه هروب من الأزمة والمواجهة. في ضوء بعض عناصر المشكلة السورية يمكن تقييم وتقدير (اليوم الواحد)، وهل هو علامة نجاح، أم علامة أخرى، والله المستعان.