الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 12:42 م

مقالات وآراء

د. محمد المسفر

أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
عدد مقالات الكاتب [330 ]

خطاب مفتوح الى الملوك والامراء والرؤساء العرب

حجم الخط
د. محمد صالح المسفر

اصحاب الجلالة والسمو والفخامة

قادة الدول العربية

السلام عليكم ايها القادة العرب الاعزاء.

هذه رسالة من مواطن عربي تجاوز الستين عاما ونيف، منشغلا بهم امتنا العربية واستقرارها منذ نعومة اظفاري عايشتها من اول معركة وقعت بين مصر ودول العدوان الثلاثي عام 1956 وما لحقها من معارك عاصرت الانقلابات والثورات العربية كلها منذ النصف الثاني من القرن الماضي، كل تلك الثورات والانقلابات كانت تعلن اهدافها في البيان الاول لكل انقلاب او ثورة مؤداها تحرير فلسطين من النهر الى البحر، اقامة الوحدة العربية وبناء القوة المسلحة لمواجهة العدو الاسرائيلي والاستعمار البريطاني والفرنسي الذي كان يخيم على معظم الوطن العربي، كانت تلك القوى تنادي بان بترول العرب للعرب وكانت البيانات الثورية والانقلابية تنادي بالوحدة الاقتصادية على الاقل.

 

اصارحكم القول قادتنا الميامين: بان تلك الحقبة شهدت انتصارات عظيمة منها دحر العدوان الثلاثي و انحسار الاستعمار البريطاني من جنوب جزيرة العرب والخليج العربي، وانسحاب الجيش البريطاني من قناة السويس وتحرير الجزائر واستقلال تونس والمغرب وليبيا، ولا شك بانها حققت اخفاقات كان اهمها فشل الوحدة الاندماجية بين مصر العزيزة وسورية الحبيبة ونكسة / هزيمة 1967.

 

اردت من هذه المقدمة ان اقول حالنا اليوم لم يكن احسن حالا من النصف الثاني من القرن الماضي. العراق دولة عربية من المؤسسين للجامعة العربية وقع عام 2003 في براثن الاستعمار الامريكي ـ الايراني وخرج من دائرة القوة العربية التي كان يشار اليها بالبنان، ويحكمها اليوم دكتاتور صغير صدّق انه زعيم العراق وهو نتاج الاحتلال المزدوج، وهذه سورية الحبيبة تعيش في بحر من دماء ابنائها يسفكه حاكم طغى وتجبر، حاكم دمر سورية وانجازات شعبها العربي الحر وشرد ابناءها الى الدول المجاورة يعيشون بؤس الحياة وندرة الزاد والكساء تتاجر بهم دول المنافي امام الدول من اجل جمع المال بحجة الانفاق على هؤلاء اللاجئين. وهذه مصر العزيزة اختلط فيها الحق بالباطل وتعطلت عجلة الانتاج وانتشرت بين اهلها الجريمة وتخاصم مثقفوها لان كل منهم يريد تحقيق مآربه الذاتية اما الشعب فذلك امر اخر.

 

يا قادتنا الميامين المجتمعين في الدوحة اليوم : حال تونس واليمن والسودان والصومال وليبيا ولبنان ليس اقل سوءا من الدول التي اتيت على ذكرها اعلاه وحال فلسطين اشد وطأة تحت ادارة تسمى احيانا السلطة الفلسطينية واحيانا اخرى تسمى الدولة الفلسطينية.

ماذا يريد المواطن العربي من قادتنا المجتمعين في قمتهم الميمونة في الدوحة ؟

 

في الملف الفلسطيني: يتمنى الكثير من امتكم ان تحوّل كل المساعدات المالية والعينية الى حكومة غزة المنتخبة من كل الفلسطينيين في الضفة والقطاع عام 2006 بدلا من حكومة رام الله المعينة دون شرعية شعبية لان قادة الاولى ــ حماس ــ صدقوا في كل تعهداتهم، قادتها عُرف عنهم نظافة اليد وعفة اللسان وصدق العمل وبرغم الحصار الظالم المفروض عليهم فانهم انجزوا في كل معاركهم الحربية ضد الجيش الاسرائيلي وفي فترة زمنية قصيرة جدا اي منذ عام 2006 وحتى اليوم، الكل يشهد بان حكومة غزة حققت الامن للمواطن الفلسطيني وبنت مؤسسات طبية متقدمة رغم الحصار ومؤسسات تعليمية وغير ذلك.

 

اما حكومة رام الله فانها لم تحقق اي انجاز للفلسطينيين في الضفة، وان 60 % من المساعدات للسلطة تذهب الى قوى الامن الذي لم يقدم اي حماية للفلسطنيين في الضفة الغربية. ان الضفة مجال مفتوح للجيش الاسرائيلي ومؤسساته الامنية يدخل الى المدن والقرى ويعتقل من يشاء تحت سمع وبصر قوى امن السلطة، حتى الفلاحون لم يتلقوا حماية من امن السلطة وهم في موسم حصاد الزيتون، رأينا قطعان المستوطنات يهاجمون الفلاحين في موسم الحصاد ويجتثون اشجار الزيتون امام اعين اجهزة امن السلطة. اننا نناشدكم بتحويل مستحقات السلطة المالية عليكم الى سلطة غزة ورفع الحصار.

 

وفي الشأن العراقي انصروا انتفاضة الشعب العراقي ضد حكومة المالكي التي فقدت شرعيتها وخاصة بعد ان انكشف حالها بتقديم العون المالى والعسكري لنظام بشار الاسد ضد الشعب السوري.اما اليمن فانه امانتكم ياقادتنا الميامين لان اليمن على مدار اربعين عاما لم يتمكن من بناء الدولة الحديثة لان قيادته (عبد الله صالح) وجدت في عدم بناء الدولة مصلحة ذاتية. انصروا اليمن في تحقيق وحدته المبنية على العدل والمساواة ورد المظالم وتحقيق المشاركة في صناعة مستقبل هذا الشعب العربي الابي.

 

الشعب السوري تنكر له المجتمع الدولي رغم كل مشاهد جبروت النظام الحاكم في دمشق واستخدامه جميع انواع الاسلحة ضد الشعب المطالب بالحرية والكرامة والمشاركة انكم يا معشر القادة العرب تستطيعون فرض حظر جوي شمال سورية وجنوبها ودون تدخل اجنبي من اجل منع الطيران الحربي من استهداف المدنيين فهل تفعلون؟ واخيرا، ان اردتم اصلاح جامعة الدول العربية فاصلحوا ارادتكم السياسية للاصلاح والا فانكم تدورون في حلقة مفرغة. اخر القول: وحدوا مواقفكم يا قادتنا من اجل حماية امتنا العربية من الانهيار، لا تتباغضوا فتفشلوا ويذهب ريحكم، وفقكم الله لخدمة هذه الامة التي تستحق كل خير.