الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 02:30 م

مقالات وآراء

عندما تتطاير رؤوس الأطفال ضاحكةً !!

حجم الخط

هل انتهت الآلام و المشاهد والمآسي التي يحياها الشعب الفلسطيني ؟؟ فمسلسل الجرائم والمجازر الإسرائيلية لم ينته بعد ، وآثار وآلام هذه المجازر لا زالت ماثلة في أذهان أبناء الشعب الفلسطيني وأطفاله ونسائه ، ومجزرة بيت حانون الأخيرة خير دليل على ذلك ، فالمشاهد أقوى من كل التعبير أو التصوير ، ولا يمكن وصف المجزرة بأي حال من الأحوال من شدة هولها وبشاعتها ..

 * تخيل أيها القارئ انك نائم بأمان وهدوء وسلام ، ويفاجئك كابوسا مخيف .. فجأة تنتفض  من نومك مذعورا من شدة الحلم المريب .. هذا في الخيال والأحلام المشئومة ... فما أدراكم عندما يتحول الخيال الى واقع حقيقي .. هذا ما حدث بالضبط مع أهالي بلدة بيت حانون في المجزرة الأخيرة ،عندما استيقظ الأطفال والنساء  والقذائف تتساقط عليهم كزخات المطر .. أما صراخ الأطفال والنساء فيملأ المكان ، فيما تتطاير الأشلاء والرؤوس وأكوام اللحم في كل مكان ...

على وقع هذه المشاهد المرعبة استيقظ أهالي بيت حانون ، فلم يكن صباحهم عادي ، بل كان صباحٌ مغمسٌ بالدماء وأشلاء الأطفال ... هذا المشهد المروع لم يكن الأخير بل سبقته مشاهد كثيرة .. فقد حَدث هذا المشهد سابقا بحي الدرج بتاريخ 22/07/2002م ، عندما ألقت قوات الاحتلال بقنبلة تَزن طن على بناية سكنية في هذا الحي المكتظ بالسكان ، و قتلت العشرات من الأطفال والنساء ، ولازالت آثار مجزرة حي الدرج وذكرياتها ماثلة  في أذهان أهالي الحي وأطفاله ، فيما أصبح مكان المجزرة مشهوراً للجميع ، ويُستخدم للاستدلال به ، وعندما يصطحبك احد أطفال الحي الى المكان يُشير لك بسبابته الصغيرة إلى مكان مجزرة حي الدرج ويقول لك ' هنا صارت المجزرة ' ..

* مَشهد مجزرة حي الدرج تَكرر في بلدة بيت حانون عندما ألقت الدبابات الإسرائيلية حممها وقذائفها الملتهبة على المنازل والمباني ، لتقتل العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ ... فقد باغتتهم القذائف وهم نائمين أمنين مطمئنين ... و قتلت تلك القذائف الأطفال في أحضان أمهاتهم ...مثل هذه المشاهد  والمآسي لازالت ماثلة في أذهان الأطفال والنساء في بلدة بيت حانون ..

* الفتى صخر العثامنة ابن الخامسة عشر ربيعا  احد الناجين من مجزرة بيت حانون ، حيث استشهدت أمه وعمته وأبناء عمه ، فيما أصيب باقي أفراد عائلته المكونة من أربعة من الأولاد واثنتين من البنات ، عندما سألته عن المجزرة ، لم أتوقع منه إجابات مفصلة ، ولكن حدث العكس ، حيث تحدث عن المجزرة وتفاصيل مشاهدها الأليمة ، وقال لي ' تخيل انك ترى رؤوساً وأشلاءً تتطاير ، وترى بجوارك أقداماً وأيادي مقطوعة ، فيما تُشاهد رؤوس أطفال تتطاير هنا وهناك  وهي ضاحكة ' ، كما قال ' لقد شاهدت جثث لأطفال يضحكون وهم نائمون بأمن وسلام ' .. وقال ' ماذا بقي لي ... فقد فقدت أمي وعمتي وأولاد عمي الثلاثة الذين تركتهم في آخر لقاء معهم يضحكون ويبتسمون ... ' .. و قال الفتى العثامنة ' تَصور أنني عندما كنت في إحدى المستشفيات ' الإسرائيلية ' .. زارني والد الجندي الإسرائيلي الأسير ' جلعاد شليط ' .. وقال ' نحن سنعوضكم ' فغضب منه والدي غضبا شديداً .. فوالد ' شليط ' لا يَعرف مدى حُب الفلسطينيون لوطنهم وتضحيتهم من اجله .. ولا يعلم أن الفلسطينيين  يُحبون الموت في سبيل الله ، أكثر من حب بني  ' إسرائيل ' للحياة والمال ، على هذا النموذج ، تَجد أطفال ونساء وشيوخ فلسطين ، فكلهم مستعدون للتضحية والفداء في سبيل وطنهم فلسطين .. و بيت حانون نموذجا في الفداء والتضحية والعطاء ، و الحاجة الإسشتهادية فاطمة النجار ، وغيرها من الإسشتهاديات نموذجا في التضحية من اجل فلسطين ..

 * والسؤال هنا هل تكفي الإدانات والشجب والاستنكار ؟؟ أم  كانت الثمن من اجل إسكات الشعب الفلسطيني وطي ملف مجزرة بيت حانون الذي أزعج العالم ، وقض مضاجع الدولة العبرية  ؟؟! ... لا ... لم تنته المأساة ... وستتكرر المجزرة ... دوما ... وسيدفع شعبنا الفلسطيني الثمن غاليا .. فالمعركة لا زلت في بدايتها والصراع طويل .. وليت مجزرة بيت حانون تستطيع إيقاظ حكامنا العرب من سباتهم العميق ... وليت المجزرة تكون المحرك للضمائر العربية النائمة ... فما حدث في بيت حانون ، سيَحدث دوما إن لم يستيقظوا العرب ويفيقوا من غفلتهم ..