تقف السلطة الفلسطينية هذه الأيام على رجل واحدة استعدادا لاستقبال الرئيس الأميركي “باراك أوباما، بعد وصوله إلى الأراضي الفلسطينية من البوابة الصهيونية، وفي سبيل جعله يعيش حالة من السعادة والسرور ولا يُعكر صفو رحلته الخلوية للأراضي الفلسطينية أي شيء بات واضحا أن السلطة الفلسطينية سخرت كل الإمكانيات لديها لاستقبال “الفارس الهُمام” حسب اعتقادها، ففريق يُعلق الصور، وآخر يُزيل خارطة الوطن من أحد ميادين بيت لحم حتى لا تجرح مشاعر “أوباما” حينما يشاهد فلسطين الأصيلة والأصلية، وبالتالي يجد فشل أمواله في إقناع الفلسطينيين بالتخلي عن وطنهم الأصلي الذي باعته القيادات المستقبلة لأوباما، ولأجل العبد الأسود ولسواد عيونه يصدر قرارا من السلطة بإغلاق المسجد المقابل لساحة المهد أمام المصلين المسلمين خشية من الانقضاض على “أوباما” ومستقبليه.
زيارة أوباما
حقيقة أن “أوباما” عندما سيشاهد حفاوة الاستقبال (الفلسطيني) سيغير من رأيه بإمكانية الانتقال للعيش من وطنه والاستقرار بالضفة في أحضان السلطة الفلسطينية، فالصور التي انتشرت في الشوارع الفلسطينية التي يقطع أوصالها حواجز العدو الصهيوني حتماً لم يشاهدها “أوباما” في شوارع نيويورك أو واشنطن.
كلما رأيت مشهدا مُخزيا للسلطة الفلسطينية تمنيت أن أجد له تبريرا في الدبلوماسية أو العلاقات الدولية؛ لأن العلاقات التي تربط العواصم والدول ببعضها تقوم على المصالح وتبادلها فيما بينهم، أما لدى السلطة فنجد وقاحة وقلة أدب في استقبال الوفود!!.
السؤال يا أصحاب العُهر السياسي في سلطة المقاطعة: ما الذي قدمه لكم “أوباما” حتى تفعلوا ما تفعلوا في مواجهة أبناء شعبكم؟ أليست خزينة السلطة فارغة من الأموال؟ أم أن “أوباما” له وضع خاص ويمكن الاستدانة لصالحه من صندوق النقد الدولي وزيادة مديونية الشعب الفلسطيني عدة ملايين أخرى؟
يا سياسيو المقاطعة مهما فعلتم فالشعب الفلسطيني يدرك جيدا الأصول، وإكرام الضيف واجب عنده، ولا يمكن أن يزور أرضنا أحد إلا أن نكرمه، وحبذا لو تجول “أوباما” في شوارع الضفة وبصحبته أزلام المقاطعة ويا ليت كانوا كثيرين، فالكرم سيكون بحجمهم من المواطن الفلسطيني.
المواطن الفلسطيني بدأت بوادر كرمه قبل وصول “أوباما” من خلال إرجاع خارطة فلسطين لمكانها، وتمزيق وتشويه صور العبد الأمريكي، وهذه كلها قبل الزيارة، والمطلوب خلال الزيارة أن نجهز العديد من أدوات الاستقبال من قبيل البيض واللحوم الفاسدة التي يجلبها من تغطي عليهم السلطة في الضفة من مستوطنات العدو، بل والمطلوب تجهيز ما يصلح لوجه “أوباما” ومن يستقبله من الأحذية القديمة، وحبذا لو كانت قديمة جدا وقد علق فيها بعضا من تراب هذا الوطن الذي فرط ولا يزال فيه بعض متسلقي سفينة فلسطين.
ختاما، يا سلطة المقاطعة أليس من الدبلوماسية عندما يجد رئيس بأن شعبه يرفض زيارة أحد الأشخاص لبلده أن يعتذر عن استقباله، وهكذا يكون أوصل رسالة الغضب من سياساته بطريق غير مباشر. لكن المستغرب أن التحرك لديكم عكسيا، فالغضب يكون بالإفراط في حفاوة الاستقبال!!.
