من أجل الحفاظ على صحة الفلسطيني في الضفة الغربية تم رفع الضريبة على السجائر العربية والأجنبية و"المعسل "والفلتر والتبغ العربي إلى حد يفوق قدرة المواطن على تحمله، ولحماية الصناعة الوطنية ومنحها فرصة للمنافسة صدر قرار برفع الجمارك على البضائع المستوردة من الصين إلى 35%، وكلما اعترضت السلطة الفلسطينية أزمة مالية فإنها تميل إلى جيب المواطن بحجة حمايته والحفاظ على مصالحه.
إن الضغط على المواطنين المدخنين من قبل السلطة لا يستحق الاحتجاج لعلة في التدخين، ولكن الهدف هو دعم ميزانية السلطة وليس حماية المواطن أو مكافحة التدخين، فالأولى من محاربة التدخين هو مكافحة المخدرات بالقوانين الرادعة بعد أن تجاوز عدد المدمنين في الضفة الغربية والقدس 50 ألفاً، وهو رقم مخيف ويستدعي رفع حالة الطوارئ إلى أقصى درجة بدلاً من افتتاح أكبر مركز لعلاج الإدمان في الشرق الأوسط.
أما بالنسبة لزيادة الجمارك على البضاعة المستوردة من الصين فهو بإجماع الاقتصاديين قرار عشوائي، لأن المستورد الفلسطيني سيلجأ للاستيراد غير المباشر من خلال تجار إسرائيليين، وهكذا تحصل "إسرائيل" على أموال الجمارك وتحصل السلطة الفلسطينية على ما يقدمه التاجر الفلسطيني من أوراق "مقاصة" والتي في الغالب يتم إتلافها تهرباً من الضرائب، وبالتالي فإن السلطة ستخسر ولن تحقق المراد من قرار رفع الضرائب. أما صناعاتنا الوطنية فهي محدودة وهناك صناعات صينية كثيرة لا يوجد لها بديل وطني، وبالتالي فإن المستهلك الفلسطيني هو المتضرر الوحيد من رفع الأسعار غير المبرر.
نحن مع دعم صناعاتنا الوطنية ولكن بالشكل الذي يخدمها ولا يضر بالمواطنين ويزيد من أعبائهم، وكذلك فإننا نهيب مرة تلو المرة باتحاد الصناعات الوطنية أو المعنيين بالأمر ألا يستغلوا "الوطنية" في فرض بضائع منخفضة الجودة، وأن يكتفوا بأرباح منطقية تثبت وطنيتهم وحرصهم على المواطنين أكثر أو بما يوازي حرصهم على مكاسبهم الشخصية.
في الختام فإننا نطالب الحكومة في رام الله أن تخصص الأموال المتحصلة من الزيادة الضريبية_التي نرفضها ابتداء_ لدعم احتياجات المواطن الأساسية مثل الطحين والكهرباء والغاز وغيرها حتى نؤمن أن الهدف من زيادة الضرائب هو خدمة المواطن أولاً وأخيراً.
