الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:25 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

المقادمة.. ومنهج تحرير الأسرى والمسرى

حجم الخط

قبل عشر سنوات من الآن اغتال الاحتلال الدكتور إبراهيم المقادمة, طبيب الأسنان وفني الإشاعة, المهاجر من قرية بيت دراس شمال قطاع غزة, قاطن مخيم البريج وسط القطاع. لم تكن التصفية للجسد, ولا للمهنة, ولا للبلدة, ولا للمخيم ...بل للفكرة والمنهج والمدرسة.

 

تمر الذكرى في ظل بداية انتفاضة للأسرى, وفي ظل حراك شعبي لإنقاذ المسرى, ودفاعاً عن القرآن الكريم الذي يُمثل دستور الأمة بعد ركل نسخة منه من قبل أحد الصهاينة. وإن القرآن يُشير إلى منهج المقادمة, والأسرى هم رجال وأبطال المدرسة, والأقصى مقصد التحرك والفعل.

 

مشهد يحتاج إلى دقة فهم, وقدرة ربط, وعمق استيعاب وتعلم ...زرع المقادمة القدوة الحسنة في كل شيء, وطبق خُلق التواضع والزهد, ودعا للعلم والتعلم, ونشر العقيدة والتمسك بالإيمان, واهتم بالنشء وبالرجال, وأسس لثقافة المقاومة الشاملة وعلى رأسها المسلحة, وعمل على وحدة الكلمة وتوحيد الجهود...ولم تأت هذه المدرسة من فراغ, أو من ترف فكري, أو من تنظير أدبي ... بل كانت نتيجة ملاصقة القادة والمؤسسين, والعمل الميداني والتجوال بين المدن والمخيمات, والاعتقال والسجون ,والمطاردة والاختفاء ...فنستطيع القول إنها منهجية الميدان, وواقعية المدرسة.

 

إنها المدرسة الإخوانية, الحمساوية, الوطنية, الفلسطينية التي رواها بدمه, ودفع لنشرها كل ما يملك...زرع ومازال الزرع يكبر ويترعرع ويثمر. فلا يمكن للأسرى من حرية, ولا للاجئ من عودة, ولا للمسرى من تحرير إلا بهذه المدرسة المجربة والناجحة. والتاريخ يُقص للعبرة, وسير العظماء والقادة تُدون وتُتلى لرسم ملامح الحاضر منها لتحقيق المستقبل. رحمك الله يا مقادمة التي تأتي ذكرى اغتيالك في وضع يشعر كل المخلصين في الأمة مدى الحاجة للأنموذج, لكن عزاءنا أن القائد ليس بشخصه بل بفكرته, والفكرة مازالت في عقول وسلوك الجند والقادة.