الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 03:06 م

مقالات وآراء

الأدب واللا أدب في السياسة

حجم الخط

الاتحاد الأوروبي شخصية اعتبارية مؤدبة. ومؤتمر أصدقاء سوريا أيضًا شخصية مؤدبة. الأدب الرفيع ليس دائمًا وليس في كل القضايا. وفي قضايا أفغانستان، والعراق، ومالي، لم يكن ثمة أدب، بل طائرات وصواريخ وقتل ودماء. حالة الأدب وحالة اللاأدب يقررها الطرف الثاني في معادلة العلاقات الخارجية مع الاتحاد الأوروبي. الطرف الثاني في حالة اللاأدب كان الإسلام والجماعات الإسلامية في مالي وباكستان، والفلوجة في العراق.

 

والطرف الثاني في معادلة الأدب هو النظام السوري و(إسرائيل) ولنستمع إلى هذين الخبرين الموضحين لسياسة الأدب الرفيع. الأول يقول: إن مؤتمر أصدقاء سوريا الأخير، والذي حضره جون كيري وزير خارجية أميركا قرر دعم ثوار سوريا بعربات غير قتالية، وقد عبر عن القرار رسام الكاريكاتير من خلال رسم مدرعة ووضع في مكان المدفع مكبرًا للصوت، وبهذا أحسن التعبير وأجاد في تجسيمه. مدرعة بدون مدفع وبمكبر صوت لا يمكن قصفها، وستعزز من قدرات الثوار على الانتصار وتقلل من الدماء؟! شكرا لهم وأتمنى أن يزودوا (إسرائيل) بمثل هذه المدرعات حتى يقللوا من الدماء الفلسطينية المراقة.

 

والثاني يقول: "إن كاثرين أشتون مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي حثت وبحسب (معاريف الإسرائيلية) دول الاتحاد على تنفيذ قانون وضع علامات على منتجات المستوطنات الصهيونية، وتقديم المعلومات للمواطن الأوروبي ووقف الاحتيال عليه، بعد وقف كتابة إنتاج (إسرائيل) على المنتجات، والتأكيد على أن مصدر البضائع هو خارج حدود 1967م؟!".

 

هذه السياسة الأوروبية المؤدبة المستفيد الوحيد منها هو (إسرائيل) أي إن العصا الغليظة للدول الإسلامية والجماعات الإسلامية، والجزرة لـ(إسرائيل)، وأشتون والاتحاد الأوروبي يتركون للمواطن الأوروبي ممارسة حق مقاطعة بضائع المستوطنات، لأن الأدب الأوروبي الرفيع يرفض استخدام العنف مع (إسرائيل) في هذه القضايا وغيرها.

 

المتضرر من سياسة الأدب الرفيع مع احترامي للعنصر الإيجابي الرفيع والهزيل فيها هو الشعب الفلسطيني، والمتضرر من سياسية الأدب الرفيع مع سوريا رغم العنصر الإيجابي الرفيع الهزيل فيها هو الشعب السوري والمستفيد الوحيد منها هو (إسرائيل).

 

والمتضرر من سياسة اللاأدب في معادلة مالي وأفغانستان، وإيران والعراق وغيرها هم الشعوب المسلمة، والمستفيد الوحيد أو الرئيس هو (إسرائيل) أيضًا. إن الاتحاد الأوروبي كأميركا ما زال ينظم سياسته الخارجية على وقع مصالحه هو ومصالح (إسرائيل) لا أكثر.