الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:58 م

مقالات وآراء

عن عباءة بشار والتكفير والتخوين

حجم الخط

 تطوع عدد من النشطاء والسياسيين للدفاع عن الوفد الذي زار سوريا والتقى بشار الأسد وألبسه عباءة القيادة للأمة، وصاغ بيانا ساخنا حد الغليان، يندد بالهجمة التي تعرض لها الوفد.

 

مما قاله البيان، ولا نقتطف أكثر من ذلك: “إن نفس المجموعات التي اغتالت المعري في سوريا، وطه حسين في مصر وشكري بلعيد في تونس هي نفس تلك المجموعات التي خرجت في الأردن لتكفر وتشيطن الوفد الأردني الذي زار دمشق أمس القريب ليعلن انحيازه المطلق لسوريا الدولة والمؤسسات والمقاومة والهوية.

 

هذه المجموعات الطارئة بفكرها ونهجها المتطرف الحاقد، والمحملة بأجندة مشروع البترودولار الصاعد في المنطقة، الممول خليجيا وصهيونيا والهادف لتفكيك بنية المجتمعات العربية المتعايشة بسلمها الأهلي وبإرثها الحضاري الغارق في القدم”. (انتهى الاقتباس).

 

والحال أننا لم نسمع أحدا يكفر الذي ذهبوا إلى دمشق، ولا حتى من يؤيدون بشار الأسد ويشيطنون الثورة ليل نهار (بعضهم ليسوا مسلمين أصلا)، وكل ما جرى أن هناك من انتقد الخطوة وهاجمها، ليس فقط لأنها تناصر مجرما يقتل شعبه، بل أيضا لأن من زاروه لم يترددوا في ادعاء النطق باسم الشعب الأردني، فيما يعلم القاصي والداني أن من يؤيدون بشار الأسد لا يتعدون خمسة في المئة من الأردنيين، ولنقل عشرة، فيما ينحاز الباقي دون تردد للثورة والثوار، تماما كما انحازوا من قبل لثورة تونس ومصر واليمن وليبيا.

 

أصحاب البيان ردوا على تكفير لم يوجد أبدا، بتخوين في وضح النهار، لأن الذين تظاهروا ضد الزيارة وهاجموا وفدها هم بحسب البيان ينتمون لمجموعات طارئة بفكرها ونهجها المتطرف الحاقد، محملة بأجندة البترودولار، وممولة خليجيا وصهيونيا في آن!!

 

الذين تظاهروا في إربد، والذي اعتصموا على باب مجمع النقابات ضد الزيارة، والذي هاجموها في وسائل الإعلام هم جميعا خونة يقبضون من الصهيونية، فضلا عن البترودولار، بينما يعيش أصحاب البيان على مال المقاومة الحلال، ودعم الممانعة الطاهر!!

 

دعك من توصيف الوضع في سوريا كما أورده البيان، فقد تعبنا من نقاش هذا المنطق المتهاوي، والذي تحركه دوافع حزبية وأيديولوجية وأحيانا طائفية، فالشعب السوري ليس خائنا للأمة، ولا لفلسطين، ولا هو عميل يبيع أبناءه مقابل المال الخليجي والصهيوني، والثورة ليست مؤامرة إمبريالية ولا صهيونية، ولو كانت كذلك لانتصرت منذ شهور طويلة، بدل الحصار الذي تتعرض له من دوائر إمبريالية يعرفها أولئك حق المعرفة.

 

ما يعنينا هنا هو هذا القطاع من المثقفين والحزبيين الذي ينددون بتكفير لا نسمع به (بعضهم يعلن جهارا نهارا أنه ماركسي ملحد ثم يصرخ منددا بالتكفير)، ثم يمارسون التخوين بطريقة بشعة، مع أننا لا نعرف جهات تشتري ملايين الناس بالمال لكي يساندوا الثورة السورية، بينما يمكننا ببساطة أن نصدق شراء حفنة من النخب من أجل أن تتخذ هذا الموقف أو ذاك.

 

غالبية الجماهير لا يمكن شراؤها، لا بمال البترودولار، ولا بالمال الصهيوني، لأنها تحتكم إلى ضميرها أكثر من أي شيء وآخر، وموقفها من الثورة السورية هو الموقف الإنساني الطبيعي، قبل أن تضاف إليه أية نكهات دينية وأيديولوجية.

 

سينتصر الشعب السوري رغم أنف المشككين، ولن يبقى “قائد الأمة” في مكانه، لأن إرادة الشعب والأمة ستنتصر في نهاية المطاف، تماما كما انتصرت في تونس ومصر وليبيا واليمن .