الأربعاء 21 يناير 2026 الساعة 06:48 ص

مقالات وآراء

فيروس "حكومة الكفاءات" يصيب تونس بعد فلسطين

حجم الخط

الانقسام والمصالحة وحكومة الكفاءات مفردات لم تعد حكراً على الشعب الفلسطيني في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، ففي مصر يتحدثون عن "مصالحة" وفي تونس عن "حكومة كفاءات" وذلك بعد الاضطرابات التي عانت منها الدولتان الشقيقتان، أمراض متعددة تصاب بها المجتمعات العربية في أوقات متشابهة نتيجة حشر أمريكا لأنفها الكبير في شؤوننا الداخلية.

 

في فلسطين لم نسمع عن "حكومة الكفاءات" أو "المستقلين" إلا بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في انتخابات التشريعي وتشكيل أول حكومة ذات طابع إسلامي برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية، وفي تونس تكرر الأمر ذاته حين فازت حركة النهضة الإسلامية، وقد نسمع ذلك في مصر وفي ليبيا، وفي العادة يسبق المطالبة بتشكيل "حكومة الكفاءات" صراع داخلي ورفض أو اعتراض غربي للضغط في اتجاه تغيير الطابع الإسلامي حتى لا تتأسس "الإمارة" أو "الدولة الدينية" وحتى لا تتمكن " الشوفينية الإسلامية" أو "الظلامية" من السيطرة على المنطقة، كلها شعارات مضللة من اختراع غربي يسوقه صبيان العلمانية في مجتمعاتنا.

 

"الكفاءة" مطلوبة لإدارة الحكم الرشيد، ولكن الكفاءة بدون انتماء وطني وسياسي غير مقبولة على الإطلاق، وهناك من هو مستقل ولا ينتمي لأي فصيل وطني _في فلسطين وغيرها_ ولكن انتماءه الحقيقي يكون للغرب وولاءه لسيد خارج الحدود الجغرافية والوطنية لبلده، والغرب يحرص كل الحرص أن تكون حكومة "الكفاءات" من هذه الفئة التي تربت في أحضانه لمثل ذلك اليوم.

 

العلمانيون واليساريون هم "حصان طروادة" في مجتمعاتنا، ومن قبلهم يؤتى المسلمون ويتدخل الأجنبي، وهم أدوات ودمى يحركها الغرب متى وكيفما شاء, ما يحدث في مصر وتونس خير دليل وشاهد على ما نقول، ولذلك لا بد من التمرد على الإرادة الغربية _أمريكية وفرنسية وأي كانت_برفض فكرة "حكومة الكفاءات" والتي من السهل شراء ذمم أعضائها وتحريكها حيث مصالح الغرب ودمار الشعوب العربية.

 

ختاما نؤكد بأن شعوبنا العربية متصالحة مع ذاتها ولكنها في حالة صراع مع الأقليات العلمانية واللادينية ويحاول العلمانيون تحويل تلك الحالة إلى "انقسام" ليتساوى المحسن بالمسيء، والديني بالعلماني، والأكثرية بالعصابات المجهرية، حتى لا يتمكن الإسلاميون من الحكم بما يرضي الله ويرضي الشعوب المسلمة، ولكن هيهات هيهات، فالله متم نوره ولو كره الكافرون.