"حماس تتهم أمن السلطة باعتقال أربعة من أنصارها واستدعاء خمسة آخرين". كان هذا عنوانًا في عدد الخميس 14/2/2013م من جريدة فلسطين، أما عدد الأحد 17/2/2013م، فيقول: "أمن السلطة يعتقل 7 من أنصار حماس في سلفيت والخليل ويستدعي آخرين من محافظات رام الله ونابلس وطولكرم". وفي العدد نفسه يقول خليل الحية القيادي في حماس: "لا مصالحة دون إطلاق الحريات في الضفة الغربية؟!" وفيه أيضاً: "حماس": "الأجواء الأمنية تحول دون إتمام تسجيل الناخبين في الضفة الغربية"، وبالعودة إلى عدد الخميس يقول عنوان داخلي: "عباس يأمل بأن تأتي الإدارة الأمريكية بجديد يكسر جمود التسوية؟!".
مجموعة العناوين الصحفية المشار إليها في عددين فقط تعطي دلالة استشرافية إذا ضمت إلى عناوين أخرى وسياقات أخرى أوسع أن المصالحة الداخلية مؤجلة لإشعار آخر، وربما هذا الإحساس هو الذي دفع رسام الكاريكاتير يسخر في عدد الجمعة 15/2/2013م من المفارقة بين طرفي المصالحة من خلال رسم يد تخرج من بلاعة المجاري، وتقول للواقف على حافتها (إنزل نتصالح) بعد أن عنون لرسمته (بسقف أوسلو)؟!
كان الرسم الكاريكاتوري أبلغ من مجموعة من المقالات التحليلية لأنه قدم المعادلة الحقيقية التي يمكن أن تتم بموجبها المصالحة في رؤية أحد الطرفين، بينما رؤية الطرف الآخر وأعني بها المقاومة هي رؤية تقع في إطار الجريمة التي يحاسب عليها القانون عند طرف أوسلو.
قد يكون من المعلوم للعامة مواقف الطرفين من المصالحة، كما هو معلوم أنه ثمة مشروعان يقتسمان الرؤية الفلسطينية للمستقبل، وأن الرؤيتين بينهما مدافعة ومغالبة على فكرة الصواب الوطني في ظل الواقع الذي تعيشه (..) ويعيشه العرب عمق (..). ولكن ما ليس معلومًا أو معروفًا أو مقبولًا لدى الشعب الفلسطيني والرأي العام هو فشل الطرفين في إيجاد قواسم مشتركة يمكن الالتقاء عليها لإنجاز مصالحة وطنية وشراكة مستقبلية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، رغم توافر قواعد مشتركة ومساحات مشتركة واسعة أمام الطرفين وأمام كافة الفصائل الفلسطينية.
أحادية الرؤية طريق مغلق ينتهي بإجراءات أمنية وحلول أمنية تقمع الآخر وتستبد بالنفس وبالمستقبل، ومن ثمة لا يجوز إجبار الكل الفلسطيني على مشروع (حل الدولتين) بعد أن علم القاصي والداني العربي والإفرنجي أن حل الدولتين يقوم على الاعتراف ب(إسرائيل)، وأن حماس وفصائل أخرى لا يخاطرون بهدم بنيان وجودهم بقبول حل يعترف ب(إسرائيل)، وهذا ما عبر عنه رسام الكاريكاتير، وعليه لا مصالحة حقيقية كما يقول (الحية) بدون إطلاق الحريات، وقبول حق الفلسطيني بالمقاومة.
