الثلاثاء 27 يناير 2026 الساعة 10:59 ص

مقالات وآراء

قبل أن ينتحر... ذَكر في ثوب امرأة!

حجم الخط

بعيداً عن الانتحار السياسي الذي يعصف بالمجتمع والدولة فإن خطابي يمس شريحة منسية تغرق في همومها ويزيد من مأساتها جدار التقاليد التي طغت على الحقوق وتفهم حالتها ما يدفعها إلى اتخاذ قرارات مفاجئة، ويدي على قلبي من أحدهم قد يفاجئني بخبر انتحاره قريباً رغم بذلي كل ما في وسعي لثنيه عن الجريمة الكبرى.

 

القصة بدأت منذ سنوات عدة عندما تلقيت اتصالاً هاتفياً من رجل يود شرح مشكلة شخصية ومجتمعية وطبية يعاني منها ويود سردها لي بشكل أكبر، وحصل اللقاء بمنزلي بصحبة والده في الموعد المحدد ودهشت من منظر الشاب المتصل (صاحب الشكوى والمشكلة)، حيث كانت هيئته الخارجية مختلفة كلياً عن تعريفه بنفسه أنه رجل وعن صوته الذكوري الذي سمعته بالهاتف، وإذا به متشحاً بالسواد عباءة وحجابا بعد الترحيب والتعارف قال لي لعلك من لباسي عرفت مفتاح مشكلتي؟ قلت كأني اقتربت منها، وكان الاثنان (الوالد وولده) في غاية الخلق والأدب، وخلاصة الموضوع أن (الشاب) وُلد ذكراً بتشوه في الأعضاء التناسلية الخارجية وأطلعني على التقارير الطبية المعتمدة من مستشفيات الكويت، وما لاقاه من إجحاف بذكورته من سني عمره الأولى من خلال عمليات جراحية أجريت عليه لاستئصال ما تبقى مما يثبت ذكورته لتحويله من ذكر إلى أنثى، وعليه فقدت الأمل في حياة طبيعية لها (كذكر) وتحملت فوق طاقة البشر من معاملة القريب والبعيد على المستوى الشخصي والمجتمعي واستسلمت للأمر الواقع (ذكر في صورة أنثى)، وحاولت التكيف مع وضعها الذي أجبرتها الظروف عليه، ولكن مع تقدمها بالسن وتفهمها للواقع قامت بالبحث والتحري ثم الانقلاب على الوضع الذي لم تختره لنفسها وضد طبيعتها الحقيقية. فقامت بالتوجه إلى دولة تايلند لعمل فحوصات طبية شاملة لدراسة حالتها، ومن فضل الله عليها وجدت بارقة الأمل في تشخيص الأطباء وقدرتهم على ارجاعها لحالتها الطبيعية ألا وهي ذكر مكتمل الذكورة، وعادت إلى الكويت محملة بالغبطة والسرور لما توصلت إليه من حل يعيدها لما كانت عليه والقيام بتدبير المبلغ المالي لتحمل المصاريف الجراحية والعلاجية. لكنها اصطدمت بالواقع المرير من رفض مجتمعي ونبذ من المسؤولين خوفاً من تحمل المسؤولية مع العلم بأنه قد قامت بإحضار الفتاوى الشرعية اللازمة من كلية الشريعة لاثبات «رجولتها»، ولكن صدمتها كانت بالاجراءات الثبوتية لحالتها الجديدة حال قيامها بإجراء الجراحات اللازمة لإعادتها ذكراً باحثة عن حياة مستقرة توقف نزيف معاناتها بشكله الخارجي يتناقض كليا مع الشكل الداخلي نفسيا ومعنويا فتيمم وجهها شطر القضاء أملاً في انصافها.

ولكن القضاء (حسب قولها) لم يكن أقل قسوة من المجتمع وكل الذين قاموا بالإجهاز على (رجولتها) في مهدها.

ولكن ما لمسته من تمسكها بالعودة إلى طبيعتها التي (خلقه) الله عليها، قررت مد يد العون والمساعدة له من خلال (استضافته) معي ببرنامجي وخصصت حلقة كاملة عن (معاناته) ومناشدة المجتمع من خلال مسؤوليه كل حسب تخصصه لانقاذ هذا المهضوم برجولته ولم تنصفه أكثر الجهات التي طرقها رسمياً ولا المجتمع.

 

وتوجهت منذ أيام إلى اللواء عبدالحميد العوضي رئيس المباحث الجنائية لاختصاص جهته بالقبض على المتشبهين بالجنس الآخر خوفاً من تعرض هذا الشاب إلى المساءلة القانونية لطلب المساعدة وقد أبدى اللواء اهتماماً كبيراً بالموضوع وقام فوراً بمخاطبة الجهات المختصة لتقديم المساعدة له متمثلة في الإدارة العامة للأدلة الجنائية بإدارة اللواء الدكتور فهد الدوسري ومعاونيه والذي قام هو الآخر بالاهتمام بالمشكلة والآن مصير هذا الشاب بين أيديهم وبانتظار الفرج من طرفهم، ولا أريد الاستعجال بمناشدة جهة أو مسؤول معين لتداخل الجهات المعنية في هذا الموضوع لكن الثبوتيات التفصيلية متوافرة والأوقاف والصحة والقضاء والداخلية على اطلاع.

 

ولمزيد من معرفة هذه المأساة وانها ليست (جنس ثالث) ولا حتى (خنثى) بيولوجية يمكن الاطلاع على حواري معه باليوتيوب بعنوان برنامج أكثر الناس، حلقة: من ينقذ (هذه) الشاب!